( وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ) *
( وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الرِّزْق ) *
مؤمنة تمام الإيمان أن أرزاق البشرية مختلفة بنوعيتها وتوقيتها وحجمها ،
لكنني مؤمنة أيضًا تمام الإيمان أن نصيب كل واحد منّا في هذه الحياة من الفرح متساوي ونصيب كل واحد منّا من الحزن متساوي!
على قدر ثواني فرحك سيفرح ذلك العبد ، وعلى قدر حزنك سيحزن إنسان آخر ، لذلك بلا حسد نقول : ( صافي ياعسل؟ )
من هذا المنطلق أجد الصبر شيئًا في أعماقنا يلازمنا في كل حين و في أبسط الأمور و أدقّها ..
لأنه الحبل الوحيد الذي يوثق علاقتنا بالأمل و يواسي قلوبنا بأن لنا رزقنا من كل فرح ونصيب و رزق , ولن يضيع!
قال الحسن البصري ( علمت أن رزقي لا يأخذه غيري فاطمأن قلبي ، وعلمت أن عملي لا يقوم به غيرى فاشتغلت به وحدي ، وعلمت أن الله مطلع علي فاستحييت أن يرانى عاصيا، وعلمت أن الموت ينتظرني فأعددت الزاد للقاء ربي )
الصّبـر الذي أعنيه هنا ..
هو الصبر بكل أنواعه :
- الصبر عالفرح و عواقبه و الصبر على الترح و مايليه ،
- الصبر على هوجاس النفوس و أفكار العقول و هموم القلوب !
- الصبر على مايُؤخذ بالخاطر ولاينجلي و الصبر على مايُحفر بالقلب دون إزالة ..
- الصبر على الفقر و الصبر على بخل وليّ !
- الصبر على كلام الناس و على حسدهم ،
- الصبر على اختلاف الأرزاق جميعها ..
- الصبر على انتظار كل رزقٍ لنا و العمل عليه !
- الصبر على كل المصائب من المرض حتى الموت ..
و الصبر على أن لك فرحك ولكل منّا فرحةً تنتظره !
- الصبر على زلات اللسان و هفوات الإنسان ..
- الصبر على نبضات القلب المخبأة لمحبّ
و الصبر على جهالة الرأي التي تقودنا للهلاك !
- الصبر على الاشتياق العاصف بنا ..
أخيرًا : الصبر على مشاعرنا و أحاسيسنا وكل مايشغل أذهاننا.
كل ماقرأت آية ( واصبِر لحُكمِ ربّك فأنّك بأعيُننا ) أرى فيها طمئنة عجيبة و مفعول مريح للنفس ، بالرغم أنّ هذه الآية قيلت للرسول و الخطاب كان موجهًا له اللهم صلّ وسلم عليه ، إلا أني أرى فيها كل البشرية ! تصبّر ياابن آدم ..تصبّر واصبر مادام الله هو المطّلع عليك البصير بك وبحالك ، و حالتك بين عينيه و تصرفاتك وعملك ورزقك لم يرزقك إياها غيره سبحانه و يعلمها هو .. ياالله .. الراحة باختصار !
قال الأوزاعي عن أجر الصابرين ( ليس يوزن لهم ولا يكال إنما يُغرف لهم غرفا ) و الصبر يشمل كل الأمور التي ذكرتها والتي لم أذكرها .. صغيرها وكبيرها و دقّها وجلّها ، حتى تلك الأمور التي تظنون أن الله لايبالي بها لتفاهتها ! الله أرحم منك على نفسك وهو الذي يعلم مايفعل سبحانه.
سلام عليكم ..
و أيضًا كما يقال باللهجة التونسيّة ( يعيّشكم )
