خلال فترة قصيره وفي مدة وجيزة وسريعة تغيّر وتبدّل مفهوم السوشل ميديا من برامج تواصل اجتماعي إلى برامج بيع وشراء ، أصبحت البرامج عبارة عن حراج كبير من جميع الدول و خصوصًا الدول الخليجية حيث تتمتّع بأكبر حراج إلكتروني في العالم.
عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي اشتهر ونجح كثير من الأشخاص - وحديثي هنا ليس عنهم إنما حولنا نحن الجمهور - حيث وصل بعض المشاهير إلى المليون متابع وبعضهم للمليونين وأكثر ويستحقون ماوصلوا إلية بكل جدارة ، ومع الشهرة بدأ مسلسل الإعلانات الكوميدي ، تزايدت الدعايات التجارية ، نسينا طعم التوصيات الحقيقية و فقدنا الثقة و أصبح الجميع يعلن دون توقف و يدس السم بالعسل ، وليس بالضروري أن يكون الإعلان سمًا ولكن من الصعب أن تكون جميع الإعلانات عسل!!
كثرة متابعتنا لهذه الحسابات والأشخاص جعلتهم مشاهير أغنياء وجعلتنا ماديين دون أن نشعر بذلك ، أصبح الناس يحسبون كم يحصل ذلك الشخص على الإعلان الواحد وكم " يطلّع من ريال " في الأسبوع ، أصبحت الحياة كلها عبارة عن إعلانات ، هذا يعلن عن ذاك وهذه تعلن عن أولئك ، و في الحقيقة : نجاح هؤلاء الأشخاص حولنا كان بكل صراحة دافع قوي للجميع أن يسعى لمشروعه التجاري الخاص به ، و لكن للأسف أصبحت غالبية المشاريع هدفها ربحي ومادي بحت بعيدًا عن كونه تجاري و مشروع ربحي بطريقة معقوله تفيد المشتري ويستفيد منها البائع! أصبحت المتاجر استغلالية و المبتدؤون يريدون أن يصلون إلى الثراء من نقطة البداية.
قبل فترة ، كانت لدي فعالية منظمة لمجموعة من الأيتام ورسمية ضمن مجموعة إنسان في منطقة الرياض ، أعلنت عن هذه الفعالية في حسابي رغبةً مني في حث المتاجر الإلكترونية على تقديم بعض الهدايا والضيافة للأيتام لنتشارك الأجر جميعًا .. لدي في حسابي في تويتر ٢١ ألف متابع و الذين شاهدوا التغريدة كان عددهم ٧٥٠٠ قارئ ، ومع ذلك لم تصلني سوا ثلاث رسائل مبادرة يرغبون في المساعدة والتطوع وإرسال بعض المعونة للأطفال! أصبت بإحباط و حزن للأمانه ، كانت معظم المتاجر تطلب مبلغ مادي وإعلان! أوجعني قلبي وتسائلت " هل أصبح المجتمع مادي إلى هذه الدرجة؟ " .. وللتوضيح : هناك أسباب كثيرة من الممكن أن تمنع المتطوع أو الذي يرغب في المساعده أن يقدم المعونة أو التطوع كعدم ثقته مثلًا أو تواجده خارج مدينتي ، وبالطبع أنا هنا لا أتكلم عن هؤلاء.
تبدلت معظم النوايا من مساعدة وحب وتقديم هدايا بغرض المحبة الصافية إلى نوايا مادية بحته ورغبة في الإعلان بشكل مبالغ فيه و - سمج - .. أبسط مثال أننا نجد معظم المشاهير يتلقون هدايا فور وصولهم لمنطقة معينه أو تواجدهم في مدينة معينة ، ويلاحظ أن جميع الهدايا التي تقدم لهم يتم وضع اسم المتجر عليها بكل وضوح والغرض من تلك الهدية الإعلان لكنها مرسلة بغطاء الحب الذي أتمنى من كل قلبي أنه حقيقي ، تساؤلي الحزين لازال يتكرر " هل أصبحنا ماديين إلى هذه الدرجة؟ "
بكل أمانه لست متشائمه بدرجة كبير ولازلت مؤمنه أن المجتمع لايزال بخير ويرغب في نشر الفضيلة والمساعدة والعون لكن الموضوع صدمني لأنني أثناء كتابتي للتغريدة كنت متأملة أن العشرات سيتهاتفون للمساعدة بشيء من متاجرهم تمامًا مثل مايتزاحمون في المنشن بطلب إعلان لهم.
أخيرًا ، ماكان التوازن في شيء إلا زانه ومانُزع من شيء إلا شانه ..
.
.
.