الخميس، 18 يوليو 2013

#حكايا_الجنة ( ٥ )



بسم الله الرحمن الرحيم



مشكورين جدا عالقراءة و الزيارة و نشر التدوينات و كتابة التعليقات ❤️


( ٥


- أول من يدخل الجنة -



- قال تعالى { وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ } 

، الخزنة جمع خازن : مثل حفظة وحافظ وهو المؤتمن على الشيء الذي قد استحفظه .. و قد سمى الله سبحانه وتعالى كبير هذه الخزنة رضوان وهو اسم مشتق من الرضا ، وسمى خازن النار مالكا وهو اسم مشتق من الملك وهو القوة والشدة حيث تصرفت حروفه .


- و بالحديث عن دخول الجنة كثير نتسائل من أول من بيدخل الجنة ؟ أول من يدخلها هو رسول الله صلى الله عليه و سلم ، وهو أول ﻣﻦ ﻳﺤﺮﻙ ﺣﻠﻘﻬﺎ ﻃﺎﻟﺒﺎ ﺃﻥ ﻳﻔﺘﺢ ﻟﻪ ﺑﺎﺑﻬﺎ ؛ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ : " ﺃﻧﺎ ﺳﻴﺪ ﻭﻟﺪ ﺁﺩﻡ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻭﻻ ﻓﺨﺮ ، ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺗﻨﺸﻖ ﻋﻨﻪ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﻻ ﻓﺨﺮ ، ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﺤﺮﻙ ﺣﻠﻖ ﺍﻟﺠﻨﺔ ، ﻓﺄﺩﺧﻠﻬﺎ ﻭﻳﺪﺧﻠﻬﺎ ﻣﻌﻲ ﻓﻘﺮﺍﺀ ﺃﻣﺘﻲ
ﻭ حديث : " ﺃﻧﺎ ﺳﻴﺪ ﻭﻟﺪ ﺁﺩﻡ ﻭﻻ ﻓﺨﺮ، ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺗﻨﺸﻖ ﻋﻨﻪ ﺍﻷﺭﺽ، ﻭﺃﻭﻝ ﺷﺎﻓﻊ ﻭﺃﻭﻝ ﻗﺎﺭﻉ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺠﻨﺔ " ﻭﻋﻨﺪ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺴﻨﻦ : ﻓﺄﻗﺮﻉ ، ﻓﻴﻘﻮﻝ ﺧﺎﺯﻥ ﺍﻟﺠﻨﺔ : ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﺭﻉ ؟ ، ﻓﺄﻗﻮﻝ: ﻣﺤﻤﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﺑﻚ ﺃﻣﺮﺕ ﺃﻥ ﻻ ﺃﻓﺘﺢ ﻷﺣﺪ ﻗﺒﻠﻚ " صحيح مسلم و ﺻﺤﺤﻪ ﺍﻷﻟﺒﺎﻧﻲ .

- في النقطة السابقة وضوح عظم منزلة النبي اللهم صل وسلم عليه عند الله سبحانه و تعالى ! من بين كل الرسل لم يكن أول أهل الجنة إلا هو ! و من بين كل الأمم كانت أمته هي أول من تدخل الجنة ! فعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نحن الأخرون الأولون يوم القيامة ونحن أول من يدخل الجنة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم فاختلفوا فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحقفأمتنا أمة محمد هي أسبق الأمم خروجا من الأرض ، وأسبقهم إلى أعلى مكان في الموقف ، وأسبقهم إلى ظل العرش ، وأسبقهم إلى الفصل والقضاء ، وأسبقهم إلى الجواز   على الصراط ، وأسبقهم إلى دخول الجنة ! فالجنة محرمة على الأنبياء حتى يدخلها محمد ، ومحرمة على الأمم حتى تدخلها أمته - نحنُ - .

- أول من يدخل الجنة بعد الرسول اللهم صل و سلم عليه هو أول الخلفاد الراشدين و أول من صدق برسالة محمد ، الصادق الحكيم أبو بكد الصديق رضي الله عنه ، عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أتاني جبريل فأخذ بيدي فأراني باب الجنة الذي تدخل منه أمتي" فقال أبو بكر : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وددت أني كنت معك حتى أنظر إليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي" أعظم من هالبشارة مافيه ! أعظم من هذه المنزلة لن نجد ! رضي الله عنه .

- نأتي الآن للحديث عن أمتنا نحن و السابقون مننا إلى الجنة و صفاتهم ❤ في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر لا يبصقون فيها ولا يتغوطون فيها ولا يتمخطون فيها ، آنيتهم أمشاطهم الذهب والفضة ومجامرهم الألوة ورشحهم المسك ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ ساقها من وراء اللحم من الحسن ، لا اختلاف بينهم ولا تباغض عن قلوبهم على قلب رجل واحد يسبحون الله بكرة وعشيا" الولوج هو الدخول بقوة ، و أول زمرة يعني أول جماعة و عصابة يدخلون الجنة ، و شبه الرسول هذه الجماعة بأنهم كالقمر وتسميته للقمر ليلة البدر يعني : في شدة وضاءته وجماله وحسنه وتمامه ، و بالنسبة لزوانيهم فهي من الذهب و الفضة و بالمناسبة لنتذكر أنه من أكل في زواني من الذهب و الفضة في الدنيا حدم من ذلك النعيم في الآخرة ! و نعيم الآخرة عن الدنيا مختلف ! " مجامرهم " هي العود الذي تكتحل به المرأة أو يكتحل به الرجل، وأنتم تعلمون أن الكحل سنة للرجال والنساء و " الألوة " نوع من العود الهندي كان يكتحل به الرسول اللهم صل و سلم عليه كان نوع غالي و ثمين فإما أن يكون هو بذاته في الجنة أو هذا تشبيه له .

- و نجي لوصف الزوجات و جمالهم "  ولكل واحد منهم زوجتان " أي : لكل من دخل الجنة زوجتان من الحور العين ، ماعدا الشهيد فإن له في الجنة اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ! قال : " يرى مخ ساقهما من وراء اللحم " مخ الساق يعني :  العظم ، يعني ترى عظم ساقها من وراء ثوبها ولحمها بسبب الحسن والجمال من شدة صفائها كأنها زجاجة لا لون لها، حتى ترى لون العظم وترى العظم بل وما في داخل العظم من مخ الساق.

عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عرض علي أول ثلاثة من أمتي يدخلون الجنة وأول ثلاثة يدخلون النار فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة فالشهيد وعبد مملوك لم يشغله رق الدنيا عن طاعة ربه وفقير متعفف ذو عيال وأول ثلاثة يدخلون النار فأمير مسلط وذو ثروة من مال لا يؤدي حق الله من ماله وفقير فخور هنا ايضًا يبين لكم عظم منزلة الشهيد و مكانته في الآخرة .. إذا قرأت هالأحاديث عن فضل الشهداء ماأتعجب آبدًا من فرحة أم بشهادة ابنها و صبرها على ذلك ، و الثاني هو عبد مملوك رقّ لم يشغله رق الدنيا هذه عن طاعة الله وعبادته ! و الأخير هو فقير له عيال لكنه متعفف لم يسأل الناس مالًا .. و أول من يدخلون النار معانيهم واضحة و ممكن يكون الاشكال فالفقير الفخور فهو الفقير المتكبر و ليس عنده مايدعو للتكبر.

ويتبين من كلام ابن القيم أن فقراء هذه الزمة يدخلون الجنة قبل أغنيائهم ، فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم وهو خمسمائة عام"   

- فيه نقطة مهمة ممكن تشكل عليكم و يجب التنبيه عليها وهو أنه لايلزم من دخل الجنة أولًا آن يكون أعلى منزلة من اللذي دخلها بعده ! بل قد يكون المتأخر أعلى منزلة وحتي لو سبقه غيره في الدخول ، و مثال على ذلك : الغني إذا حوسب على غناه فوجد أنه قد شكر الله تعالى فيه وتقرب إليه بأنواع البر والخير والصدقة والمعروف كان أعلى درجة من الفقير الذي سبقه في الدخول ولم يكن له تلك الأعمال ! ولا سيما إذا شاركه الغني في أعماله وزاد عليه فيها والله لا يضيع أجر من أحسن عملا ، اذًا نقول أن المزية مزيتان مزية سبق ومزية رفعة وقد يجتمعان وينفردان فيحصل الواحد السبق والرفعة ويعدمهما آخر ، ويحصل لآخر السبق دون الرفعة ولآخر الرفعة دون السبق وهذا بحسب المقتضى للأمرين أو لأحدهما وعدمه و الله يجعلنا ممن يدخلون الجنة أولًا و يرزقون أعالي المراتب فيها يارب ❤ .



صلى الله على نبينا محمد ،
يارب اجمعنا بمن نحب ووالدينا في الفردوس يارب ،،



.. ..


الأربعاء، 17 يوليو 2013

#حكايا_الجنة ( ٤ )


بسم الله الرحمن الرحيم





السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




( ٤ )


- أعلى درجات الجنة  -



روى مسلم في صحيحه من حديث عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا عليّ فأنه من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشرا ثم سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه شفاعتي "  

سميت درجة النبي صلى الله عليه وسلم الوسيلة لأنها أقرب الدرجات إلى عرش الرحمن وهي أقرب الدرجات إلى الله سبحانه ، وأصل اشتقاق لفظ الوسيلة من : القرب ، ومعنى الوسيلة : من الوصلة ، ولهذا كانت أفضل الجنة وأشرفها وأعظمها نورا.

- وبالحديث عن الجنة و درجاتها دعونا نعود لجمال سقف الجنة و عظمته حيث يكون نوره الممتد منه هو نور عرش الرحمن ، ولذلك قال فضيل بن عياض : أتدرون لم حسنت الجنة لأن عرش رب العالمين سقفها ، وقال الحكم ابن أبان عن عكرمة عن ابن عباس : نور سقف مساكنهم نور عرشه .

- و لأن رسولي و رسولكم الكريم محمد صلى الله عليه و سلم أعظم الخلق عبودية لربه وأعلمهم به وأشدهم له خشية وأعظمهم له محبة ، كانت منزلته أقرب المنازل إلى الله وهي أعلى درجة في الجنة هي : الوسيـلـة ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته أن يسألوها له لينالوا بهذا الدعاء زلفى من الله وزيادة الإيمان، وأيضا فإن الله سبحانه قدرها له بأسباب منها دعاء أمته له بها بما نالوه على يده من الإيمان والهدى اللهم صلّ و سلم عليه و جمعنا به في جناته .

- طبعًا كثير منكم يتسائلون الآن ! ماالفرق بين الفردوس و الوسيلة ؟ و أيهما أعلى ؟ الوسيلة درجة في الجنة لاتكون إلا لعبد واحد من عباد الله وهو محمد صلى الله عليه و سلم .. و الفردوس أعلى درجات الجنة لعباد الله المؤمنين ! لكن الوسيلة أفضل و أقرب إلى عرش الرحمن لكنها متخصة برسولنا وحده صلى الله عليه و سلم ، و عن أبي هريرة , عنالنبي صلى الله عليه وسلم , قال :"سلوا الله لي الوسيلة" . قالوا: يا رسول الله وما الوسيلة ؟ قال : " أعلى درجة من الجنة , لا ينالها إلا رجل واحد أرجو أن أكون أنا " .

- الإلحاح في الدعاء إلى الله بطلب الجنة ييسر لنا دخولها و يرزقنا إياها بإذن الله ، و من رحمة الله سبحانه بنا فنحن نسأل الله الجنة و نشتاقها ، و الجنة تسأل ربها أهلها ، والملائكة تسأل الله الجنة لهم ، والرسل يسألونه إياها لهم ولأتباعهم ، ويوم القيامة يقيمهم سبحانه بين يديه يشفعون فيها لعباده المؤمنين .. و إذا جينا نفكّر و نتأمل ببساطة نجد أن هذا من تمام ملك الله سبحانه وإظهار رحمته وإحسانه وجوده وكرمه ، ربنا سبحانه و تعالى جواد له الجود كله .. يحب أن يسئل ويطلب منه ويرغب إليه ، فخلق من يسأله وألهمه سؤاله وخلق له ما يسأله إياه فهو خالق السائل وسؤاله ومسئوله ! نحنُ و الجنة .. وذلك لمحبته سؤال عباده له ورغبتهم إليه وطلبهم منه وهو يغضب إذا لم يُسئل ، اسألوا اســألوا بدون ملل و لا تعب ! الوعد مكتوب أمامنا فلماذا نقلل من سؤاله ؟

- عن أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم يسأل الله الجنة ثلاثا إلا قالت الجنة اللهم أدخله الجنة ومن استجار من النار بالله ثلاثا قالت النار اللهم إجره من النار" ابتسامة تُرسم على وجهي بعد قراءة هذا الحديث أو سماعه ، كلّه أمل و حياة و روح .. بسيطة ! ثلاثًا فقط بقلب مؤمن صادق يعرف الجنة حق المعرفة ، يؤمن بالجنة بقلبه و بلسانه و جوارحه ، و ذكر الرسول ثلاثًا ، فيه دلالة على الإلحاح في الطلب .. وهذا أيضًا قيسوه علينا الآن فمن يلحّ علينا بالطلب و السؤال يكون حصول مايريده أسهل .. مجرد إلـحـاح  ! 

عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما سأل الله عبد الجنة في يوم سبع مرات إلا قالت الجنة يا رب أن عبدك فلانا يسألني فأدخلينه" و أحب آذكر بهذا الحديث الذي ذكرته في تدوينه سابقة لكنه يؤثر فيني فعلًا كل ما قريته وتخيلت المنظر ، عن صالح عن عبد الملك ابن أبي بشير يرفع الحديث "ما من يوم إلا والجنة والنار يسألان تقول الجنة يا رب قد طابت ثماري وأطردت أنهاري واشتقت إلى أوليائي فعجل إلى بأهلي " يارب اجعلنا ممن اشتاقت لهم جنّتك .   

 قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " اطلبوا الجنة جهدكم واهربوا من النار جهدكم فإن الجنة لا ينام طالبها وإن النار لا ينام هاربها وإن الآخرة اليوم محفوفة بالمكاره وإن الدنيا محفوفة باللذات والشهوات فلا تلهينكم عن الآخرة ".

- الجنة اسم شامل لجميع ما حوته من البساتين والمساكن والقصور وهي جنات كثيرة جدا ومختلفين أهلها وهي نوعان جنتان من ذهب و جنتان من فضة ، وفي الصحيحين من حديث أبي موسى الاشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " جنتان من ذهب آنيتهما وحليتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وحليتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن وقد قال تعالى: { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ } فذكرهما ثم قال { ومن دونهما جنتان }  " .

- و في ذكر " جنتان " اختلف فيها من ناحية هل هي جنتان لجميع أهلها و القول الثاني هل لكل واحد من أهلها جنتان أي : بستانين اثنين ؟ ورجّح القول الثاني من جهة المعنى و النقل .. فلكل واحد من أهلها بستانين و جنتين يملكها في نعيم الله و يتنعم بها .

ذَوَاتَا أَفْنَانٍ } في تفسير هذه الآيه قولين أحدهما : أنه جمع فنن وهو الغصن ، والثاني : أنه جمع فن وهو الصنف أي ذواتا أصناف شتى من الفواكه وغيرها .

قد اتخذ الرب وتعالى من الجنان دارا اصطفاها لنفسه وخصها بالقرب من عرشه وغرسها بيده فهي سيدة الجنان والله سبحانه وتعالى يختار من كل نوع أعلاه وأفضله ، كما اختار من الملائكة جبريل ومن البشر محمدا ومن السموات العليا ومن البلاد مكة ومن الأشهر الأشهر الحرم ومن الليالي ليلة القدر ومن الأيام يوم الجمعة ومن الليل وسطه ومن الأوقات أوقات الصلوات إلى غير ذلك فهو سبحانه وتعالى: { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ }

- من عظم الجنة و مكانتها خلق الرب تبارك وتعالى بعض الجنان وغرسها بيده تفضيلا لها على سائر الجنان ، بيديه سبحانه وتعالى ! يالعظم الجنة ! و عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله بنى الفردوس بيده وحظرها على كل مشرك وكل مدمن خمر ومتكبر " 

تأمل هذه العناية كيف جعل هذه الجنة التي غرسها بيده لمن خلقه بيده ولأفضل ذريته اعتناء وتشريفا وإظهارا لفضل ما خلقه بيده وشرفه وميزه بذلك عن غيره ، وقد روى مسلم في صحيحه عن المغيرة بن شعبة عن سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سأل موسى عليه السلام ربه : ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: "رجل يجيء بعد ما دخل أهل الجنة الجنة فيقال له أدخل الجنة " فيقول: رب كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم ! فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا ؟ فيقول : رضيت رب ، فيقول: له لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله فقال في الخامسة : رضيت رب ، قال: "رب فأعلاهم منزلة؟ " قال : أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر ، ومصداقه من كتاب الله {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} .



صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و أجمعين ..


.. ..












الأحد، 14 يوليو 2013

#حكايا_الجنة ( ٣ )


بسم الله الرحمن الرحيم



السلام عليكم ، يارب أنكم بخير و بصحة و بأحسن حال ..
سعيدة جدًا بهذا التفاعل .. زيارتكم للتدوينات وقرائتكم لها !
ممتنة أيضًا لمن ينشر روابط التدوينات و جميع تعليقاتكم و اطرائاتكم و اقتراحاتكم تسعدني ❤️ 




( ٣ )



- مكان الجنة و مفتاحها و درجاتها -



- كثير من الأشخاص يتسائلون عن مكان الجنة حاليًا و هل مكانها الحالي بيكون نفسه يوم القيامة عندما يدخلها أهلها !! نقلت أقوال كثيرة من عدد من الصحابة رضوان الله عليهم فعن عطية عن ابن عباس قال : " الجنة في السماء السابعة ويجعلها الله حيث يشاء يوم القيامة وجهنم في الأرض السابعة . " خرجه أبو نعيم ، و عن مجاهد قال : قلت لابن عباس : أين الجنة؟ قال : " فوق سبع سموات . قلت : فأين النار؟ قال : " تحت سبع أبحر مطبقة " . 

- سقف الجنة هو عرش الرحمن سبحانه وتعالى ، معنى الأمن و الأمان ، معنى الراحة و الجمال المكون في ذلك العرش .. تخيّل نفسك من أهل الفردوس وتحدق بالأعلى و سقفك هو عرش الرحمن ! أي نعمه ؟ أي فضل ؟ و أي هبة و ميزة ؟ في الحياة الدنيا تشدنا الأسقف للتفكير و تجذبنا أسقف القصور للتأمل بها .. فكيف بسقف الجنة وهو عرش الرحمن ؟ " إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة ، فوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة  " طبعا جميعكم تتسائلون كيف أعلى و أوسط الجنة !!؟ المراد بالأوسط هنا الأعدل والأفضل كقوله تعالى ( وكذلك جعلناكم أمة وسطاوقال الطيبي : المراد بأحدها العلو الحسي وبالآخر العلو المعنوي ، وقال ابن حبان : المراد بالأوسط السعة , وبالأعلى الفوقية ..
وكلكم تتسائلون أيضًا كيف تكون جميع درجات الجنه تحت عرش الرحمن وماذُكر في الحديث إلا درجة الفردوس الأعلى اللي هي أعلى منزله !! شرح ذلك ابن الحاج المزي : الجنة جميعها تحت العرش والعرش سقفها فإن الكرسي وسع السموات والأرض ، والعرش أكبر منه . و إذا كان العرش أقرب إلى الفردوس مما دونه من الجنات بحيث لا جنة فوقه دون العرش كان سقفا له دون ما تحته من الجنات .

- بما أنه ذُكر عرش الرحمن ، لاأملك القدرة الكتابيه الكافية لوصف عرش الرحمن جلّ جلاله لكن لكم هذين الرابطين للشيخ المغامسي و نبيل العوضي في وصف عرش الرحمن و حجمه ، تأملوا و اندهشوا من عظمة العرش ! فهو من أعظم ماخلق الله سبحانه و تعالى تحمله الملائكة .. الشيخ صالح المغامسي ، الداعية نبيل العوضي ❤ .

-  من عظم سعة الجنة وغاية ارتفاعها يكون الصعود من أدناها إلى أعلاها بالتدريج شيئا فشيئا درجة فوق درجة و كما يقال لقاريء القرآن " اقرأ وارق فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها "وهذا يحتمل شيئين : أن تكون منزلته عند آخر حفظه ، وأن تكون عند آخر تلاوته لمحفوظة والله أعلم وفي كل الاحتمالين يتبين لنا عظمة القرآن عند الله سبحانه وتعالى وعظم جزاء المحافظ على قراءته و حفظه بقلب مخلص متدبر الله يرزقنا حسن تدبره و حفظه و العمل به يارب .. و روى الترمذي وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " في الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض .... " متخيلين ؟ متصورين ؟ مابين السماء و الأرض ؟ مسافة الكون كله بين تلك الدرجتين و وكل درجة عن أعلاها تختلف و كل درجة لها أهلها و بها نعيمها .

روى أبو نعيم من حديث أبان عن أنس قال : قال: أعرابي : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مفتاح الجنة ؟ قال: " لا إلـه إلا الله " .

قد جعل الله سبحانه وتعالى لكل مطلوب مفتاحا يفتح به ، فجعل مفتاح الصلاة الطهور ومفتاح الحج الإحرام ومفتاح البر الصدق و مفتاح الرغبة في الآخرة الزهد في الدنيا ، و في هذه النقطة درس مهم لكلٍ منا ; فالشخص ماإن يرغب بتحقيق هدف معين و النجاح بأمر معين يجب أن يبدأ في البحث عن مفتاح هذا الهدف .. المفتاح هو طريقك للوصول .. و كذلك اذا أردت الكفّ عن فعل معين فابدأ بالبحث عن مفتاح ذلك العمل و اعمل على التخلّص منه للكفّ عن هذا العمل ! الله سبحانه وتعالى كما جمعل لكل طاعة مفتاح فإنه جعل لكل معصية مفتاح فمثلًا الخمر مفتاح كل إثم وجعل الغنى مفتاح الزنا وجعل إطلاق النظر في الصور مفتاح الطلب والعشق وجعل الكسل والراحة مفتاح الخيبة والحرمان .... الخ ، وتذكّروا ! مفاتيح الخير كثيرة و تنتظر الفاتحون .

قال تعالى { كَلاّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ كِتَابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ } فأخبر الله تعالى أن كتابهم كتاب مرقوم تحقيقا لكونه مكتوبا كتابة حقيقية ، وخص الله تعالى كتاب الأبرار بإنه يكتب ويوقع لهم به بمشهد المقربين من الملائكة والنبي صلى الله عليه وسلم وسادات المؤمنين ، ولم يذكر الله تعالى أن الفجار من أهل النار أن لهم كتب مرقومة يوقع عليها المقربين من الملائكة و النبي و ذلك تعظيما للأبرار و أهل الجنة ، كذلك كما ترون في الدنيا فمن يعظّمه الملوك و الأمراء يوقعن على مايخصه بأنفسهم .. تصوّر المنظر ! تحملك كتابك بيديك موقعًا عليه أنك من أهل الجنة و يحقّ لك دخولها ، أعظم شهادة وُقّعت لك و أعظم كتاب كُتب عنك ، 

- أيضا ذكر ابن القيم حديثًا ضعيفًا عن سلمان بالفارسي عن الرسول اللهم صل و سلم عليه قال : ( لا يدخل الجنة أحد إلا بجواز بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من الله لفلان ابن فلان أدخلوه جنة عالية قطوفها دانية ) .

 الجنة ليس لها إلا طريق واحد ، هذا مما اتفقت عليه الرسل من أولهم إلى خاتمهم صلوات الله وسلامه عليهم وأما طرق الجحيم فأكثر من أن تحصى نسأل الله السلامة من أن نسلكها جميعها ، وقال ابن مسعود "خط لنا رسول الله خطا وقال هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمينه وعن يساره ثم قال هذه سبل وعلى كل سبيل منها شيطان يدعو إليه " ثم قرأ : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ } .

- في الجنة يكون أهلها على درجات يختلفون بحسب أعمالهم و درجات طاعتهم و علوّها ، وكل أهل درجة محددة يستطيعون النظر إلى من أسفل منهم و لاينظرون إلى من أفضل منهم درجات ، وهذا من فضل الله سبحانه في الجنة كي لا يشعر المؤمن من أهل الجنه بالضيقة و غيره إذا رأى من أعلى منه { لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ } .

" أن المتحابين لترى غرفهم في الجنة كالكوكب الطالع الشرقي أو الغربي فيقال من هؤلاء فيقال هؤلاء المتحابون في الله عز وجل " المتحابين في الله فقط ، مب لمصلحة ولا واسطة دنيوية ..  و في المسند من حديث أبي سعيد الخدري أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أن في الجنة مائة ولو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن وسعتهم".





صلى الله على نبيي و نبيكم الكريم محمدٍ عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم ..
أعتذر عن التأخير ، و الله يتقبل منكم الصيام و القيام وصالح الأعمال ❤ ..
انتظروا حكايا الجنة الرابعة بإذن الله () ..



.. ..



  






الجمعة، 12 يوليو 2013

#حكايا_الجنة ( ٢ )


بسم الله الرحمن الرحيم







السلام عليكم ، ان شاءالله بخير و طيبين و مبسوطين ؟
الله يتقبل مني و منكم الصيام و القيام و صالح الأعمال يارب ..

( ٢ )


- أبــواب الجـنّـة -



{ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً
حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالدِين } 


- ذكر ابن القيم رحمه الله الفرق بين دخول أهل الجنة إلى دارهم و دخول أهل النار إلى مصيرهم ! فأهل النار يساقون إلى النار و أبوابها مغلقة حتى اذا وصلوا إليها فتحت فجأةٍ بلا مهلة ولا استئذان لهم ولا طلب شفاعة ولم يطلب من خزنتها أن يفتحوها لهم ، وهذا هو جزاؤهم حيث تكون عاقبة مفاجئه تفاجئهم و تصعقهم بغتةً حيث يرونها .. و ذلك يبين أن النار دار الإهانة و الخزي .

- أما حال أهل الجنة فيساقون إلى الجنة دار الله ورحمته و كرامته و أبوابها مغلقة و يصلون إليها وهي كذلك ، فيرغبون إلى - الله سبحانه - صاحبها و مالكها أن يفتحها لهم و يستشفعون إليه بأولي العزم من رسله وكلهم يتأخر عن ذلك حتى تقع على خاتمهم وسيدهم وأفضلهم فيقول: " أنــا لـهـا " فيأتي إلى تحت العرش ويخر ساجدا لربه فيدعه ثم يأذن له الله تعالى في رفع رأسه وأن يسأل حاجته ، فيشفع إليه سبحانه في فتح أبوابها فيشفعه ويفتحها ، وفي هالموقف العظيم المهول يتبين لنا عظمة الجنة و إظهارا منزلة رسوله وكرامته عليه من بين كل الرسل ! اللهم صلّ وسلم عليه وجمعني وياكم و والدينا معه بالفردوس .

- خلونا نتأمل كلمة " زُمرًا " شوي .. في هالكلمة يتبين لك حال الفريقين وهم يساقون لدارهم .. كل فريق يُساق لداره .. أهل النار يساقون إلى النار وكل منهم يلعن الأخر و يتأذى بعضهم ببعض وجعلهم الله زمرٍا و فرقٍا أبلغ للفضيحة من أن يساقوا واحدٍا واحدٍا !! أمــا أهل الجنة يُساقون إلى الجنة ، رحمة الله و الراحة و النعيم المقيم و السعادة الأبدية الخالدة ، كل زمرة مبتسمه سعيده مبتهجة بمن معها ، كل زمرة على حده مشتركين في عمل متصاحبين فيه على زمرتهم وجماعتهم مستبشرين أقوياء القلوب كما كانوا في الدنيا وقت اجتماعهم على الخير و يؤنس بعضهم بعضا ويفرح بعضهم ببعض ، أهل القرآن سوية و أهل الصدقة مجتمعين يُساقون بفرح و أهل الصيام مبتهجين بقطع المسافة إلى الجنة و أهل و أهل و أهل ..... ♥ حماسك بالطائره للمدينة التي ستصل إليها يشابه حماس أهل الجنة وهم في طريقهم لسلعة الله الغاليه ! ولكن الفرق واضح و الاختلاف كبير و المقصد أثمن و أغلى و أبدي فيه الخلود بلا عودة .

- يصل أهل الجنة إلى الجنة ويدخلونها و أول مايُقال لهم ( سلامٌ علِيكُم ) وصول هالعبارة لأذنك وتسمعها يعني الراحة الأبديه و السعاده الدائمه و النعيم الغير منقطع و بُعد الهم ، إذا دقّت هالعبارة طبلة أذنيك و كان قاؤولوها خزنة الجنة فابشر بالعافية و الصحة و الخلود الثمين .. بدؤهم بالسلام يتضمن السلامة من كل شر ومكروه ، أي : سلمتم فلا يلحقكم بعد اليوم ما تكرهون ، ثم قال لهم " طبتم فادخلوها خالدين " أي سلامتكم وادخلوها بطيبكم فإن الله حرمها إلا على الطيبين فبشروهم بالسلامة والطيب والدخول والخلود .

- تأملوا قول الله تعالى هنا { جَنَّات عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأَبْوَابُ مُتَّكئينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بفَاكهَة كَثِيرَة وَشَرَاب } تحت الآيه معنى بديع و لطيف وهو أنهم إذا دخلوا الجنة لم تغلق أبوابها عليهم بل تظل مفتحة كما هي وهذا فيه إشارة إلى أن تصرفهم وذهابهم وإيابهم وتبوئهم في الجنة متى ماشاؤا ودخول الملائكة عليهم كل وقت بالتحف والألطاف من ربهم ودخول ما يسرهم عليهم كل وقت ، وأيضا إشارة إلى أنها دار أمن لا يحتاجون فيها إلى غلق الأبواب كما كانوا يحتاجون إلى ذلك في الدنيا .. و أما النار فإذا دخلها أهلها أغلقت عليهم أبوابها كما قال تعالى { إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ } أي : مطبقة .

في الصحيحين من حديث أبي حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله قال: " في الجنة ثمانية أبواب باب منها يسمى الريان ، لا يدخله إلا الصائمون "  وهذا دليل من السنة على عدد أبواب الجنة فهي : ثمانية .

- ولتوضيح سعة أبواب الجنة ذكر الرسول اللهم صلّ وسلم عليه في هذا الحديث تشبيها لسعتها للصحابة رضوان الله عليهم بقوله : [ ... فأقول يا رب أمتي أمتي فيقول يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب ، والذي نفس محمد بيده إن ما بين المصراعين من مصارع الجنة لكما بين مكة وهجرا أوهجر ومكة . ] متفق على صحته ، و مصراع الباب هو : أحدُ جزأَيه ؛ وهما مصراعان أحدهما إلى اليمين والآخر إلى اليسار .

- أما في المسافة بين كل باب و باب فعن عاصم بن لقيط أن لقيط بن عامر أخرج وافد إلى الرسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قلت : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فما الجنة والنار قال: " لعمر إلهك أن للنار سبعة أبواب ما منهن بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما وإن للجنة ثمانية أبواب ما منهن بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما "  

روى الوليد بن مسلم عن خليد عن الحسن { مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأَبْوَابُ } قال أنها أبواب ترى ، وذكرا أيضا عن خليد عن قتادة قال : أبواب يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها ، تتكلم وتكلم ، وتفهم ما يقال لها .. انفتحي انغلقي ! فسبحان الذي خلقها .

- لكل مؤمن في الجنة أربعة أبواب ..
١- باب يدخل عليه منه زواره من الملائكة .
٢- باب يدخل عليه منه أزواجه من الحور العين .
٣- باب مقفل فيما بينه وبين أهل النار يفتحه إذا شاء ينظر إليهم لتعظم النعمة عليه .
٤- باب فيما بينه وبين دار السلام يدخل منه على ربه إذا شاء.

الجنات درجات بعضها فوق بعض و أبوابها كذلك ، و باب الجنة العالية فوق باب الجنة التي تحتها وكلما علت الجنة اتسعت .. فعاليها أوسع مما دونه وسعة الباب بحسب وسع الجنة.

- أخيرًا : عند دخول أهل الجنة لدارهم بسلام يجدون شجرة في أصلها عينان تجريان فيشربون من إحداهما ، فلا يترك في بطونهم قذى ولا أذى إلا رمته ويغتسلون من الأخرى فتجري عليهم نضرة النعيم فلا تشعث رؤسهم ولا تغير أبشارهم *يالله الجنة* ، ثم يدخل الرجل وهو يعرف منزله ويتلقاها الولدان فيستبشرون برؤيتهم كما يستبشر الأهل برجوع مسافر لهم أطال سفره ، ويلتقون بأزواجهم ، ثم يقوم إلى الباب فيدخل إلى بيته فيتكيء على سريره فينظر إلى أساس بيته فإذا هو قد أسس على اللؤلؤ ثم ينظر في الأخضر والأحمر والأصفر ثم يرفع رأسه إلى سماء بيته فلولا أنه خلق له اختلس بصره فيقول - الحـمد لله الـذي هـدانا لهذا ومـا كنـا لنـهتـدي لـولا أن هـدانـا الله - حمدلله تخرج من قلب من عمق ، هذي هي الجنة ! أجمل اتكاءة ، أريح مسكن و أجمل بيت و أنقى سرير و أعظم مقرّ مستقرّ .




و صلى و سلم على نبينا محمد و على آله وصحبه أجمعين ،
يارب اجمعنا بالفردوس ووالدينا و جميع المؤمنين ..
و انصر يارب الإسلام المسلمين في سوريا و فلسطين وكل مكان ..


.. .. 

.



الأربعاء، 10 يوليو 2013

#حكايا_الجنة ( ١ )


بسم الله الرحمن الرحيم
مبارك عليكم الشهر والله يجعلنا من صوامه وقوامه ووالدينا ومن نحب يارب العالمين ..

( فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا إِلاَّ مَتَـٰعُ ٱلْغُرُورِ )

الحديث عن الجنة من ألذ الأحاديث الدنيويه ، ووصفها من مُتع الدنيا .. يسمع الإنسان هالوصف عنها و يتخيل نفسه يعيش بهالكرم و يتقلب بين نعمها في سعادة وفوز أبدي و خالد مخلد ، سعيد بين أحبابه المؤمنين و يرى الصحابه و الخلفاء الراشدين و رسولنا الكريم .. و يوقف قلبه لمجرد تخيله المنظر العظيم " رؤية وجهه سبحانه " يراه كل مؤمن كما يرى القمر ليلة البدر ..
لذلك حبيت تشاركوني تأملاتي من كتاب " حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح " للإمام شمس الدين ابن قيم الجوزية ..
نقاط بسيطه ومختصر ان شاء الله يكون خفيف لما قرأت .. بيفرحكم و يدهشكم و يعينكم بإذن الله على الاجتهاد في العبادة من الشوق للجنة ، و معرفة تفاصيل الجنه والحديث عن وصفها وملذاتها يعين الواحد عالإجتهاد في العبادة لنيل أعلى المراتب في الجنة بإذن الله ..

نبدأ بإذن الله :"


( ١ )


- هل الجنة موجودة الآن الآن ؟ أم ستخلق يوم القيامة ؟ -


لم يزل صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و التابعون و تابعيهم و أهل السنه و الحديث و فقهاء الإسلام و أهل التصوف و الزهد على اعتقاد و إجماعٍ تامٍ على وجود الجنة الآن ، مستندين بذلك على أدلة من الكتاب و السنة النبوية ، الى أن ظهرت نابغة من القدرية و المعتزله أنكروا أن تكون الجنه مخلوقه الآن !! وقالوا بل الله سينشئها يوم القيامة .. والذي أوصلهم لذلك أصلهم الفاسد فب مساواة صفات الله سبحانه و أفعاله بالمخلوقين .. ففي مفهومهم " كيف يجهز الله سبحانه وتعالى الجنه بثمارها و أنهارها ونعيمها و ليس فيها أحدا من أهلها " و قالوا أن خلق الجنة قبل الجزاء عبث !

و الآن سأذكر لكم نقاط بسيطه وواضحه تدل على وجود الجنة الآن ..

- دل ذلك من القرآن في قوله تعالى عن الرسول - اللهم صل و سلم عليه - في سورة النجم : ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى(١٤)عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى  (١٥)  ) لذا فالواضح أن الرسول اللهم صل وسلم عليه رأي سدرة المنتهى ورأى عندها جنة المأوى .. فكيف تكون غير موجودة ؟

- أن الإنسان إذا مات ، يريه الله مقعده في النار أو مقعده في الجنة و دل على ذلك أحاديث كثيره و أوضحها : ( حديث مرفوع ) أَبو عُبيدة ، عن جابر بنِ زيدٍ ، عن أَبي سعِيدٍ الْخدرِي أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلّم ، قال : " إنّ أَحدَكم إذا مات عُرِضَ علَيهِ مقعَده بِالْغدَاة وَالْعشِي , إِن كان مِن أهل الجنّةِ فمن أَهل الجنةِ ، وإن كان مِن أَهل النارِ فَمن أَهل النار ، فيقَال له : هذا مقعدك حتّى يَبعثكَ اللَّه يوم القيامةِ "  وحدّث أَنَس بن مَالك ، قَال : قَالَ نبيّ الله صلى الله عليه وسلم : " إن العبدَ إذا وُضع في قبره ، وتولى عنه أصحابه ، إنه ليسمع قرع نعالهم " . قال : " يأتيه ملكان فيقعدانه ، فيقولان : ماكنت تقول في هذا الرجل - محمد - ؟ فأما المؤمن فيقول : أشهدُ آنه عبد الله ورسوله" . قال : " فيُقال : انظر إلى مقعدك من النار ، قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة " . قال نبيّ الله : " فيراهما جميعا " . قَالَ : وذكرَ لنا : " يُفسح له في قبره سبعون ذراعا ، ويُملأ عليه خضرًا إلى يوم يبعثون " .    

- ذكر ابن القيم احاديث كثيره تدل أن الرسول اللهم صلّ وسلم عليه رأى الجنة و النار أمام عينيه وشعر بهما ، لدرجة أنه كان يصلي و أطال الصلاة بعدين سألوه الصحابه عن غرابة تصرفه فأجابهم أنه رأى الجنة و النار ،، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم ذات يومٍ وانصرف من الصّلاة وأقبل إلينا بوجهه فقال : " ياأيّها النّاس , إني إِمامكم فلا تسْبقُوني بِالركوع ولا بالسّجودِ ولا بِالقِيام ولا بالقعود ولا بِالانصِراف فإِنّي أَراكم مِن خلفي , وايم الذِي نفِسي بيده لَو رأَيتم ما رأيت لَضحِكتم قَليلا ولَبكَيتم كثِيرا " . قال : قلنا : يا رسول اللّه , ما رأَيت ؟ قال : " رأيت الجنّة والنار  وفي صحيح مسلم عنه في هذا الحديث (( ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه لقد جيء بالنار وذلك حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها وحتى رأيت فيها صاحب المحجن يجر قصبة في النار وكان يسرق الحاج بمحجنه فإذا فطن له قال إنما تعلق بمحجني وإن غفل عنه ذهب به وحتى رأيت فيها صاحبة الهرة التي ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعا ثم جيء بالجنة وذلكم حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه ثم بدا لي أن لا أفعل فما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه )) 
  .. وأيضا كان في خطبة له عند خسوف الشمس آنذاك ، كان يتحدث ثم رأوه الصحابه يتكعكع بمعنى : يتراجع ببدنه و كأنه يُحجم ويبتعد عن شيء (( ... فقالوا : يارسول الله رأيناك تناولت شيئًا في مقامك ثم رأيناك تكعكعت ،  فقال : " إني رأيت الجنة وتناولت عنقودًا ولو أصبته لأكلتم منه مابقيت الدنيا ، ورأيت النار فلم أرى منظرًا كاليوم قط أفظع ، ورأيت أكثر أهلها النساء " قالوا : بم يارسول الله ؟ قال : " بكفرهن " قيل : أيكفرن بالله ؟ قال : " يكفرن العشير ويكفرن الاحسان ، لو أحسنت إلى احداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئا قالت مارأيت منك خيرا قط " ))

نستدل بهالأحاديث علي حقيقة وجود الجنة والنار الآن ، و من الحديث الثاني ذكرت المرأه التي حبست الهره هذا يدل على شدة عقوبة من يحبس الحيوان أو يمنع عنه الغذاء آو يسيء معاملته و ايضا عقوبة السرقة في ذكر الذي يسرق الحاج فاذا نظر إليه الحاج قال تعلقت السرقة به وردّها لصاحبها و إن لم يلحظه الحاج هرب و أخذ ماسرقه ! 
في الأحاديث كلها رقة الرسول اللهم صل وسلم عليه وخوفه على أمته وحبه لهم ، يحبهم لدرجة أنه أراد أن يقطف العنقود حتى يطعمهم منه ويذيقهم اياه ، وفيه حديث آخر يذكر أنه ابتعد عن النار خوفًا من أن تؤذيهم (( ... ولقد أدنيت النار مني حتى لقد جعلتُ أتقيها خشيةِ أن تغشاكم )) صلى الله عليه وسلم :( .

- وايضا هناك حديث في صحيح المسلم و السنن و المسند من حديث أبي هريرة يستدل به على وجود الجنة و النار الآن لأن جبريل رآهما .. " لما خلق الله تعالى الجنة والنار أرسل جبريل إلى الجنة فقال أذهب فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها فذهب فنظر إلى ما أعد الله لأهلها فيها فرجع فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها فأمر الجنة فحفت بالمكاره فقال فارجع فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها قال فنظر إليها ثم رجع فقال وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد قال: ثم أرسله إلى النار قال أذهب فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها قال فنظر إليها فإذا هي يركب بعضها بعضا ثم رجع فقال وعزتك وجلالك لا يدخلها أحد سمع بها فأمر بها فحفت بالشهوات ثم قال اذهب فانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها فذهب فنظر إليها فرجع فقال وعزتك لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها " ولا يُعقل أن ينظز الشخص الى شيء غير موجود ! لذلك فجبريل رأى الجنة و النار و نظر إليهما .. وهذا دليل واضح على وجودهما الآن .. وايضا ذكر ابن القيم في هذه النقطة حديث *يوجع القلب* عن شوق النار و الجنة لأهلهما .. روى الليث بن سعد عن معاوية ابن صالح عن عبد الملك بن بشير ورفع الحديث قال :" ما من يوم إلا والجنة والنار يسألان تقول الجنة يا رب قد طاب ثمري واطردت أنهاري واشتقت إلى أوليائي فعجل إلي بأهلي وتقول النار أشتد حري وبعد قعري وعظم جمري فعجل علي بأهلي ". يارب اجعلني و اياكم ممن اشتاقت لهم الجنة يارب العالمين ..

أخيرًا : بعضهم يتسائل لما كل هذا الشرح و التوضيح والتسائل عن وجود الجنة الآن و هو أمر في غاية الوضوح في القرآن الكريم اذ ذكر الله سبحانه وتعالى أن آدم كان في الجنة و أُخرج منها ! هذا التوضيح و التفصيل لمن يختلف في أن آدم عليه السلام ، لم يكن في جنة المؤمنين ذاتها انما جنة أخرى .. وايضًا لذكر هذه النقاط البسيطة لعلها تفيد وتنفع و تؤثر ..

صلى الله على نبينا محمد و على آله وصحبه أجمعين ..
و جمعنا الله و رسولنا الكريم ومن نحب في الفردوس أجمعين ..


.. .. 

- التدوينات ممكن تكون يوم ورا يوم .
- اي اقتراحات تعالوا تويتر :" ..
- انتشر تعليقاتكم و اضافاتكم في هاشتاق #حكايا_الجنة