بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
يارب انكم بخير و بأتم الصحة و السعادة و العافية ❤ ..
( ٩ ) و الأخير
- أنهـار الجنة و شراب أهلهـا و إنجاب نسائها -
- نبدا اليوم بالحديث عن أنهار الجنة و ذكرها في القرآن ، قال تعالى { تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأنهار } وهذي ليست الآية الوحيدة التي ذُكر فيها عن الأنهار ! فيه ايضًا قوله تعالى { تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنهار } وغيرها من الآيات ، وكل آيه فيها اختلاف بسيط عن الآيه الزخري وهذا يدل على عدة أمور الأول : أن وجود الأنهار فيها حقيقية ليست تشبيه .. الثاني : أنها أنهار جارية لا واقفة ! الثالث : أنها تحت غرفهم وقصورهم وبساتينهم كما هو المعهود في أنهار الدنيا , وقد ظن بعض المفسرين أن معنى ذلك جريانها بأمرهم وتصريفهم لها كيف شاؤوا.
- و أيضًا ذكر الله سبحانه و تعالى عن أنهار الجنة في كتابه حيث قال تعالى: { مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أنهار مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأنهار مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأنهار مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأنهار مِنْ عَسَلٍ مُصَفّىً وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ } فذكر سبحانه هذه الأجناس الأربعة ونفى عن كل واحد منها النقص و العيب التي تتعرض له في الدنيا ، فآفة الماء أن يأسن ويأجن من طول مكثه ، وآفة اللبن أن يتغير طعمه إلى الحموضة وأن يصير قارصا ، وآفة الخمر كراهة مذاقها المنافي في اللذة وشربها ، وآفة العسل عدم تصفيتة ! هذا من نعمة الله سبحان وتعالى و تكريمه لأهل الجنة و تمييزه لهم ، حيث يرون ذلك الفرق الواضح بين ماكانوا يتمتعون به في الدنيا و مافي الجنة ، و أيضًا من آيات الله سبحانه في الجنة أنه جعل الأنهار تجري بأصناف كانت لاتجري بها في الدنيا كاللبن و الخمر و العسل ! وبالحديث عن خمر الجنة فمن لذته و نعيمه فضله الله سبحانه وتعالى أنه لايجتمع خمر الدنيا مع خمر الجنة في جوف عبد ! كما ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : " من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة " ❤
- السؤال هنا كيف تنزل أنهار الجنة؟ من جبل؟ من مكان عالي؟ من وين ؟ أنهار الجنة تتفجر من أعلى درجات الجنة ثم تنحدر نازلة إلى أقصى درجاتها ، وهذا واضح جدا من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أن في الجنة مائة درجة أعدها الله عز وجل للمجاهدين في سبيله بين كل درجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة " .
- المعلومة الجديدة اللي عرفتها وأنا أقرا الكتاب هو أنه ذُكر في حديث صحيح عن النبي أن نهر النيل و الفرات و سيحون و جيحون من أنهار الجنة ! ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ سيحان وجيحان والنيل والفرات كلٌّ من أنهار الجنة ] و هذا مقطع بسيط عن نهر النيل يتحدث عنه الشيخ محمد حسان بحزن على تضييعه و افساده لأنه نهر من أنهار الجنة .. هـنــا ..
- طيب خلونا نتكلم عن نهر الكوثر ، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " بينما أنا أسير في الجنة إذا بنهر حافتاه قباب اللؤلؤ والمجوف فقلت ما هذا يا جبريل؟ قال : هذا الكوثر الذي أعطاك ربك ، قال : فضرب الملك بيده فإذا طينة مسك أذفر " و قال تعالى ( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ) أي : أعطيناك أنت يامحمد ، و عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب ومجراه على الدر والياقوت تربته أطيب من المسك وماؤه أحلى من العسل وأبيض من الثلج "
- أخبرتنا عائشة رضي الله عنها عن صوت نهر الكوثر في وصف بسيط و جميل : « هو نهر في الجنة ليس يدخل أحد إصبعيه في أذنيه إلا سمع خرير ذلك النهر » و شرح ذلك ابن القيم بأن خرير ذلك النهر يشبه الخرير الذي نسمعه حين ندخل إصبعينا في أذنينا والله أعلم.
- اللي ممكن يشكل علينا هنا هل الكوثر نهر ؟ أم حوض خاص بالنبي ؟ لأننا دائمٍا ندعي أن ربي يسقينا من نهر الكوثر و أوقات نسمع الأئمة يدعون عن الحوض .. الكوثر في الشرع له معنيان ، المعنى الأول : أنه نهر في الجنة أعطاه الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ، المعنى الثاني : أنه حوض عظيم ـ والحوض هو : مجمع الماء يوضع في أرض المحشر يوم القيامة ترد عليه أمة محمد صلى الله عليه وسلم و يأتيه ماؤه من نهر الكوثر الذي في الجنة ، ولذا يسمى حوض الكوثر .. وبالنسبة لـ هل الحوض و النهر خاصة بالرسول اللهم صل الله عليه و سلم وحده دون غيره من الأنبياء ؟ قال العلماء أنه فعلًا خاص بالرسول وحده دون غيره مع احتمال اختصاص غيره من الأنبياء معه لكن الأرجح اختصاصه له صلى الله عليه وسلم .
- وفي صفات نهر الكوثر ايضًا : عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم سُئل عن الكوثر فقال : " ذاك نهر أعطانيه الله - يعني في الجنة - أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل فيه طير أعناقها كأعناق الجزر - الإبل - " قال عمر : « إنّ تلك لطير ناعمة » فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أكلها أنعم منها ياعُمر "
- أما بالنسبة لصفات حوض الكوثر ، فعن عبدالله بن عمرو قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " حوضي مسيرة شهر ماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المسك وكيزانه كنجوم السماء من شرب منها فلا يظمأ أبدا " و قالت أسماء بنت أبي بكر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني على الحوض حتى أنظر من يرد علي منكم ، وسيؤخذ أناس دوني ، فأقول : يا رب مني ومن أمتي ، فيقال : أما شعرت ما عملوا بعدك ، والله ما برحوا بعدك يرجعون على أعقابهم " ، قال : فكان ابن أبي مليكة ، يقول : اللهم إنا « نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا ، أو أن نفتن عن ديننا » وهنا يقصد به أهل البدع و المحدثين ، و ايضًا فيه دلالة أن الرسول اللهم صل و سلم عليه يميزنا من بين جميع الخلائق فيعرف أهل أمته و يشير لنا .. لكن هذه الطائفة التي ابتدعت خذلته و سارت دون أن ترد حوضه و كل ذلك بما عملت من بدع ..
- و جاء في الصحيحين عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنا فرطكم على الحوض وليختلجن رجال دوني فأقول : يا رب أصحابي ، فيقال : « إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، إنهم غيروا وبدلوا » فيقول النبي صلى الله عليه وسلم : " سحقاً سحقاً لمن غير وبدل " أي : بعداً له .. فهذه براءة من النبي صلى الله عليه وسلم ممن أحدث في الدين ، وغيَّر وبدَّل ، اللي يوجع القلب أن هؤلاء اللي يُردّون عن الحوض هم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ! يعني من أمة الإجابة ، وجاءت بعض الروايات في هذا الحديث تدل بأن عليهم آثار الوضوء ، وما حيل بينهم وبين الحوض إلا بسبب ما أحدثوه في الدين من عند أنفسهم من تلك البدع والخرافات.
- { إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك ينظرون تعرف في وجوههم نضرة النعيم يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ومزاجه من تسنيم عينا يشرب بها المقربون } أخبر الله سبحانه عن مزاج شراب أهل الجنة و أنه مخلوط بشيئين : بالكافور في أول السورة والزنجبيل في آخرها .. فإن في الكافور من البرد وطيب الرائحة وفي الزنجبيل من الحرارة وطيب الرائحة فإذا اجتمعوا يكون الشراب أكمل وأطيب وألذ من كل منهما بانفراده .
- وقال تعالى سبحانه : { وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً } فإن في الصبر من الخشونة وحبس النفس عن شهواتها ولذلك كان جزاء أهل الجنة سعةٍ فيها ونعومة الحرير الذي يقابل ذلك الحبس والخشونة وجمع لهم بين النضرة والسرور ، وقال سبحانه {عاليِهم ثيابُ سندس خُضر و استبرق وَ حلّوا أساور من فضة } فهذه زينة الظاهر .. ثم قال { وِسقاهم ربّهم شرابًا طهورًا } فهذه زينة الباطن الذي يطهرهم من كل أذى ونقص و نظيره قول الله تعالى لأبينا آدم عليه السلام : { إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى } فضمن الله له أن لا يصيبه ذل الباطن بالجوع ولا ذل الظاهر بالعري ، وأن لا يناله حر الباطن بالظمأ ولا حر الظاهر بالضحى .. ونظير هذا ما عدده على عباده من نعمة أنه أنزل عليهم لباسا يواري سوآتهم ويزين ظواهرهم ولباسا آخر يزين بواطنهم .. قمة النعيم و أمانه !
- آخر نقطه بحكي عنها و كثير منكم ممكن يتفكرون فيها و يسألون عنها و تجي ببالهم ! هل في الجنة حمل وولادة ؟ و إنجاب وتكاثر ؟ الجنة ليس فيها إنجاب ولا ولادة ونساؤها مطهرات من كل أذى وقذى وريبة ، قال الله تعالى في وصف بعض نعيم أهل الجنة : ( ولهم فيها أزواجٌ مطهرّة وهم فيها خالدون ) قال أهل التفسير : « أزواج مطهرة من البول والغائط والحيض والحمل والنفاس والأذى والأدناس والريب والمكاره » هذا هو الأصل و قد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا مانع من وجود الولد عند من يشتهيه فتعرفون أن أهل الجنة لايرد لهم طلب و يتحقق جميع مايفكرون به ويريدونه ويشتهونه ، واستدل هؤلاء العلماء بأدلة عامة وأخرى خاصة فعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة كما يشتهي " لم يذكر الولادة أو الحمل ! ببساطة دون حمل وولادة وتعب و أذى وجهد و قال ابن كثير فى البداية والنهاية « ذكر جماع أهل الجنة لنسائهم من غير مني ولا أولاد إلا إن شاء أحدهم الولد » .
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك ،،
- ❤ -

أزال المؤلف هذا التعليق.
ردحذفأزال المؤلف هذا التعليق.
ردحذف