بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،
مباركة عليكم العشر الأواخر الله يجعلني وياكم ممن صامها و قامها إيمانًا واحتسابًا ..
ويجعلنا ممن أدرك ليلة القدر يارب ❤
( ٨ )
- ريح الجنة و أذانها و بساتينها و أشجارها -
- نقرأ كثير من الأحاديث يذكر فيها لفظ ريح الجنة أو رائحة الجنة ، لكن ماعمرنا سألنا أنفسنا شوي ! طيب ماهو ريح الجنة ؟ وكيف هي رائحتها ؟ عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قتل قتيلا من أهل الذمة لم يرح رائحة الجنة وأن ريحها ليوجد من مسيرة مائة عام " مئة عام ! هذا يدل أن رائحة الجنة تصل لمسافة مئة عام أو أقل كما ذكر لنا الرسول في هذا الحديث و أحاديث أخرى .. قال الله تعالى { يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسُونَ } الرحيق هو من أسماء الخمر في الجنة ، أما بالنسبة للمسك فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال :« شراب أبيض مثل الفضة، يختمون به شرابهم ، ولو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل أصبعه فيه ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد طيبها » وريح الجنة هو أول ما يُستقبل به أهلها ، لأن مثل ماتعرفون الروائح الطيبة تدل على طيب المكان و جماله و نظافة أهله و أصحابه وحسن الاستقبال للضيف ، خصوصا حنا كعرب نهتم بالرائحة كثير و نقدم البخور و نختار أفضل أنواع العود ، و أيضا الإنسان بطبعه إذا مثلاً استأجر مكان ، أو قصد فندق ، فأول ما يرغبه فيه أو ينفره منه هو رائحته . و في الجنة روائح متنوعة طيبة، اليسير و البسيط منها لايساوي روائح الدنيا كلها ! ولو جمعت أزهار الدنيا ونباتها الطيب ، واستخرج من أطيبها أطيب ريح على وجه الأرض، لما بلغ عشر معشار أقل ريح في الجنة، وليس في الجنة قليل ، بل نعيم كثير { وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا }.
- الأذان في الجنة ! عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، ثم يقوم مؤذن بينهم فيقول يا أهل الجنة لا موت ، ويا أهل النار لا موت ، كلٌ خالد فيما هو فيه" وهذا الأذان وإن كان بين الجنة والنار فهو يبلغ جميع أهل الجنة و جميع أهل النار ، و لأهل الجنة نداء آخر يوم زيارتهم ربهم تبارك وتعالى يرسل إليهم ملكا فيؤذن فيهم بذلك فيتسارعون إلى الزيارة ، يتسارعون لزيارة ملك السماوات و الأرض رب جبرائيل و إسرافيل ، خالق الجبال و البحار .. يتسارعون للذة النظر إلى وجهه الكريم ، عن صهيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، نادى مناد يا أهل الجنة أن لكم عند الله موعدا فيقولون ما هو ؟ ألم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة وينجنا من النار ، فيكشف الحجاب فينظرون إلى الله ، فوالله ما أعطاهم الله شيئا هو أحب اليهم من النظر إليه" سبحانه ، و أيضا في الجنة يؤذن مؤذن الجمعة وذلك في مقدار يوم الجمعة في الجنة .
- خلونا نتخيل أننا نتمشى في الجنة ، نعيمها و ظلالها و بساتينها و أشجارها { وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ } شايفين كيف رقة الآية ، وبهاء الوصف و جمال المنظر ، مجرد قراءة هذا الوصف يجعلك تتخيل أجمل الطبيعه و أحسنها و أشدها خضرة و مع ذلك كل مافي عقلك و خيالك لن يصل لعشر عشر جمال الجنة ! " ولا خطر على قلب بشر " ببساطة !
- اتفق العلماء أن نباتات الجنة لاتتشابه مع نباتات الدنيا إلا بالإسم فقط ، ففي قوله تعالى " مخضود " أي سدر بلا أشواك و لا شوك فيه ، “ وطلح منضود ” أكثر المفسرين قالو أن الطلح هو شجرة الموز ، وقالت طائفة أخرى بل هو شجر عظام طوال وهو شجر البوادي الكثير الشوك عند العرب ولهذا الشجر نور ورائحة وظل ظليل ، وقد نضد في الجنة بالحمل والثمر مكان الشوك ، وقال مسروق « ورق الجنة نضيد من أسفلها إلى أعلاها وأنهارها تجري من غير أخدود » .
- عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها فاقرؤا أن شئتم { وَظِلٍّ مَمْدُودٍ } " و عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب " و كثير نسمع كلمة - طوبى - كنوع من التشجيع يقولونها الأساتذة أو الشيوخ و ذكرها أيضا الرسول في أحاديث له ، مع جهلنا بمعنى الكلمة ! إذا قيل لك ( طوبى لك ) تتسائل ماذا يُقصد بها ؟ هل هي اسم من اسماء الجنة؟ أم منزله فيها ؟ لكن الرسول وضحها في حديثه فعن أبي سعيد الخدري قال : قال رجل : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما طوبى؟ قال صلى الله عليه وسلم : " شجرة في الجنة مسيرة مائة سنة ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها " .
- قال ابن المبارك: حدثنا سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:" نخل الجنة جذوعها من زمرد أخضر وكربها ذهب أحمر وسعفها كسوة لأهل الجنة منها مقطعاتهم وحللهم , وثمرها أمثال القلال والدلاء أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد ليس فيها عجم " .
- نأتي لفاكهة الجنة ! { وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأنهار كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ } هذه الآية فيها قولان فبعضهم قال أنهم أتوا بالثمرة في الجنة فلما نظروا إليها قالوا هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا و وقال آخرون هذا الذي رزقنا من قبل من ثمار الجنة من قبل هذا لشدة مشابهة بعضه بعضا في اللون والطعم .. {يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ} هذا يدل على أمنهم من إنقطاعها ومضرتها .. في الدنيا نشوف الان بعض الفواكه تنقطع لمواسم هكذا دون ميعاد و بعضها كثرتها تجلب مضرة أو فيها بعض الضرر و لكن هذا كله زائل عن فاكهة الجنة .. وقال تعالى: { وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ } أي لا تكون في وقت دون وقت ولا تمنع ممن أرادها ! نعيم أبدي دائم بلا جهد و تعب في الحصول عليه .
- { وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً } قال ابن عباس « إذا هم أن يتناول من ثمارها تدلت له حتى يتناول ما يريده وقال غيره قريب إليهم مذللة كيف شاؤا فهم يتناولونها قياما وقعودا ومضطجعين » .
- اقرأ شدة الترف و الغنى ! عن ثوبان بن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أن الرجل إذا نزع ثمرة من الجنة عادت مكانها أخرى "يخلق الله تعالى مكان كل ثمرة تقطف ثمرة أخرى ، لتصير الأشجار مزينة بالثمار وموفرة بها دائما لا ترى شجرة عريانة من ثمرها كما في الدنيا ؛ وذلك أفرط لابتهاج أهلها واغتباطهم حيث يتناول الثمرة ليأكلها فما هي بواصلة إلى فمه حتى يبدل الله مكانها مثلها ، سبحان الله .. وبذلك يتحقق مقدار الغبطة و يوضح موقع النعمة حق الوضوح .
- أخيرًا ، عن سليمان بن موسى قال حدثني كريب أنه سمع أسامة بن زيد يقول : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا مشمر للجنة فإن الجنة لا حظر لها هي ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانة تهتز وقصر مشيد ونهر مطرد وثمرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة وحلل كثيرة في مقام أبدا في دار سليمة وفاكهة وخضرة وحبرة ونعمة في محلة عالية بهية " قالوا : نعم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن المشمرون لها ! قال : " قولوا إن شاء الله " قال القوم : « إن شاء الله » .. يارب الجنة ❤ .
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك ،،
- ❤ -

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق