الأربعاء، 31 يوليو 2013

#حكايا_الجنة ( ٨ )



بسم الله الرحمن الرحيم




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،
مباركة عليكم العشر الأواخر الله يجعلني وياكم ممن صامها و قامها إيمانًا واحتسابًا ..
ويجعلنا ممن أدرك ليلة القدر يارب ❤

( ٨ )


- ريح الجنة و أذانها و بساتينها و أشجارها


- نقرأ كثير من الأحاديث يذكر فيها لفظ ريح الجنة أو رائحة الجنة ، لكن ماعمرنا سألنا أنفسنا شوي ! طيب ماهو ريح الجنة ؟ وكيف هي رائحتها ؟ عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قتل قتيلا من أهل الذمة لم يرح رائحة الجنة وأن ريحها ليوجد من مسيرة مائة عام " مئة عام ! هذا يدل أن رائحة الجنة تصل لمسافة مئة عام أو أقل كما ذكر لنا الرسول في هذا الحديث و أحاديث أخرى .. قال الله تعالى { يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسُونَ } الرحيق هو من أسماء الخمر في الجنة ، أما بالنسبة للمسك فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال :« شراب أبيض مثل الفضة، يختمون به شرابهم ، ولو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل أصبعه فيه ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد طيبها » وريح الجنة هو أول ما يُستقبل به أهلها ، لأن مثل ماتعرفون الروائح الطيبة تدل على طيب المكان و جماله و نظافة أهله و أصحابه وحسن الاستقبال للضيف ، خصوصا حنا كعرب نهتم بالرائحة كثير و نقدم البخور و نختار أفضل أنواع العود ، و أيضا الإنسان بطبعه إذا مثلاً استأجر مكان ، أو قصد فندق ، فأول ما يرغبه فيه أو ينفره منه هو رائحته .  و في الجنة روائح متنوعة طيبة، اليسير و البسيط منها لايساوي روائح الدنيا كلها ! ولو جمعت أزهار الدنيا ونباتها الطيب ، واستخرج من أطيبها أطيب ريح على وجه الأرض، لما بلغ عشر معشار أقل ريح في الجنة، وليس في الجنة قليل ، بل نعيم كثير { وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا }.

- الأذان في الجنةعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، ثم يقوم مؤذن بينهم فيقول يا أهل الجنة لا موت ، ويا أهل النار لا موت ، كلٌ خالد فيما هو فيه" وهذا الأذان وإن كان بين الجنة والنار فهو يبلغ جميع أهل الجنة و جميع أهل النار ، و لأهل الجنة نداء آخر يوم زيارتهم ربهم تبارك وتعالى يرسل إليهم ملكا فيؤذن فيهم بذلك فيتسارعون إلى الزيارة ، يتسارعون لزيارة ملك السماوات و الأرض رب جبرائيل و إسرافيل ، خالق الجبال و البحار .. يتسارعون للذة النظر إلى وجهه الكريم ، عن صهيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، نادى مناد يا أهل الجنة أن لكم عند الله موعدا فيقولون ما هو ؟ ألم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة وينجنا من النار ، فيكشف الحجاب فينظرون إلى الله ، فوالله ما أعطاهم الله شيئا هو أحب اليهم من النظر إليه" سبحانه ، و أيضا في الجنة يؤذن مؤذن الجمعة وذلك في مقدار يوم الجمعة في الجنة .

- خلونا نتخيل أننا نتمشى في الجنة ، نعيمها و ظلالها و بساتينها و أشجارها { وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ } شايفين كيف رقة الآية ، وبهاء الوصف و جمال المنظر ، مجرد قراءة هذا الوصف يجعلك تتخيل أجمل الطبيعه و أحسنها و أشدها خضرة و مع ذلك كل مافي عقلك و خيالك لن يصل لعشر عشر جمال الجنة ! " ولا خطر على قلب بشر " ببساطة !

- اتفق العلماء أن نباتات الجنة لاتتشابه مع نباتات الدنيا إلا بالإسم فقط ، ففي قوله تعالى " مخضود " أي سدر بلا أشواك و لا شوك فيه ،  وطلح منضود ” أكثر المفسرين قالو أن الطلح هو شجرة الموز ، وقالت طائفة أخرى بل هو شجر عظام طوال وهو شجر البوادي الكثير الشوك عند العرب ولهذا الشجر نور ورائحة وظل ظليل ، وقد نضد في الجنة بالحمل والثمر مكان الشوك ، وقال مسروق « ورق الجنة نضيد من أسفلها إلى أعلاها وأنهارها تجري من غير أخدود » .

 عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها فاقرؤا أن شئتم { وَظِلٍّ مَمْدُودٍ }  " و عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب " و كثير نسمع كلمة - طوبى - كنوع من التشجيع يقولونها الأساتذة أو الشيوخ و ذكرها أيضا الرسول في أحاديث له ، مع جهلنا بمعنى الكلمة ! إذا قيل لك ( طوبى لك ) تتسائل ماذا يُقصد بها ؟ هل هي اسم من اسماء الجنة؟ أم منزله فيها ؟ لكن الرسول وضحها في حديثه فعن أبي سعيد الخدري قال : قال رجل : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما طوبى؟ قال صلى الله عليه وسلم : " شجرة في الجنة مسيرة مائة سنة ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها "  .

قال ابن المبارك: حدثنا سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:" نخل الجنة جذوعها من زمرد أخضر وكربها ذهب أحمر وسعفها كسوة لأهل الجنة منها مقطعاتهم وحللهم , وثمرها أمثال القلال والدلاء أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد ليس فيها عجم " .

- نأتي لفاكهة الجنة{ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأنهار كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ } هذه الآية فيها قولان فبعضهم قال أنهم أتوا بالثمرة في الجنة فلما نظروا إليها قالوا هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا و وقال آخرون هذا الذي رزقنا من قبل من ثمار الجنة من قبل هذا لشدة مشابهة بعضه بعضا في اللون والطعم .. {يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ} هذا يدل على أمنهم من إنقطاعها ومضرتها .. في الدنيا نشوف الان بعض الفواكه تنقطع لمواسم هكذا دون ميعاد و بعضها كثرتها تجلب مضرة أو فيها بعض الضرر و لكن هذا كله زائل عن فاكهة الجنة .. وقال تعالى: { وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ } أي لا تكون في وقت دون وقت ولا تمنع ممن أرادها ! نعيم أبدي دائم بلا جهد و تعب في الحصول عليه .

{ وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً } قال ابن عباس « إذا هم أن يتناول من ثمارها تدلت له حتى يتناول ما يريده وقال غيره قريب إليهم مذللة كيف شاؤا فهم يتناولونها قياما وقعودا ومضطجعين » .

- اقرأ شدة الترف و الغنى ! عن ثوبان بن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أن الرجل إذا نزع ثمرة من الجنة عادت مكانها أخرى "يخلق الله تعالى مكان كل ثمرة تقطف ثمرة أخرى ، لتصير الأشجار مزينة بالثمار وموفرة بها دائما لا ترى شجرة عريانة من ثمرها كما في الدنيا ؛ وذلك أفرط لابتهاج أهلها واغتباطهم حيث يتناول الثمرة ليأكلها فما هي بواصلة إلى فمه حتى يبدل الله مكانها مثلها ، سبحان الله .. وبذلك يتحقق مقدار الغبطة و يوضح موقع النعمة حق الوضوح  .

- أخيرًا ، عن سليمان بن موسى قال حدثني كريب أنه سمع أسامة بن زيد يقول : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا مشمر للجنة فإن الجنة لا حظر لها هي ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانة تهتز وقصر مشيد ونهر مطرد وثمرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة وحلل كثيرة في مقام أبدا في دار سليمة وفاكهة وخضرة وحبرة ونعمة في محلة عالية بهية " قالوا : نعم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن المشمرون لها ! قال : " قولوا إن شاء الله " قال القوم : « إن شاء الله » .. يارب الجنة ❤ .





سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك ،،



 -







السبت، 27 يوليو 2013

#حكايا_الجنة ( ٧ )


بسم الله الرحمن الرحيم




السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ، وحشتوني ❤
اللهم لك الحمد وصل عدد قراء المدونة لفوق العشرة آلاف قارئ ❤
سعيده بهذا التفاعل و هذا الحماس  و ممتنة لتعليقاتكم واقتراحاتكم و كل حرف منكم ..



( ٧ )


- صفات أهل الجنة و لحظة دخولهم لها  - 



- من الأمور العجيبة في الجنة أن أهلها يعرفون منازلهم و بيوتهم فيها آفضل مما يعرفون منازلهم بالدنيا ، فتجد أهل الجنة يدلون مساكنهم بها كأنهم ولدوا أصلًا بها !  قال مجاهد: " يهتدي أهلها إلى بيوتهم ومساكنهم لا يخطئون كأنهم ساكنوها منذ خلقوا لا يستدلوا عليها أحدا " و قال محمد بن كعب: "يعرفونها كما تعرفون بيوتكم في الدنيا إذا انصرفتم من يوم الجمعة "  و عن أبي سعيد الخدري أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار يتقاصون مظالم كانت بينهم في الدنيا ، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم بدخول الجنة ، والذي نفسي بيده أن أحدهم بمنزلة في الجنة أدل منه بمسكنه كان في الدنيا " سبحان الله !

- طيب كيف يُحشر المؤمنين للجنة ؟ هل يُساقون إليها على رجولهم مشيًا ؟ تأملوا معاي : { يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً } يخبر تعالى عن أوليائه المتقين ، الذين خافوه في الدار الدنيا واتبعوا رسله وصدقوهم فيما أخبروهم ، وأطاعوهم فيما أمروهم به ، وانتهوا عما عنه زجروهم .. أنه يحشرهم يوم القيامة وفدا إليه . والوفد : هم القادمون ركبانا ، وركوبهم على نجائب من نور ، من مراكب الدار الآخرة ، وهم قادمون على خير موفود إليه ، إلى دار كرامته ورضوانه ، وقال عبد الله ابن الإمام أحمد في مسند أبيه : ... حدثنا النعمان بن سعد قال : كنا جلوسا عند علي - رضي الله عنه - فقرأ هذه الآية :يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا قال : " لا والله ما على أرجلهم يحشرون ، ولا يحشر الوفد على أرجلهم ، ولكن بنوق لم ير الخلائق مثلها ، عليها رحائل من ذهب ، فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة " .

- المعنى الحرفي لكلمة دلال و ترف و عزة و غنى هي حياة المؤمنين في الجنة ، منذ دخول المؤمن للجنة وهو في ترف و استقبال عظيم و حفاوة لا تخطر على عقلي ولا عقلك ! قال أبو نعيم أنبأنا أبو سلمة عن الضحاك قال : إذا ادخل المؤمن الجنة دخل أمامه ملك فأخذ به في سككها فيقول له : انظر ما ترى؟ قال: أرى أكثر قصورا رأيتها من ذهب وفضة وأكثر أنيس ، فيقول له الملك : فإن هذا أجمع لك ، حتى إذا رفع إليهم استقبلوه من كل باب ومن كل مكان يقولون : نحن لك ، ثم يقول : امش ، فيقول: ماذا ترى ؟ فيقول : أرى أكثر  عساكر رأيتها من خيام وأكثر أنيس ، قيل : فإن هذا أجمع لك ، فإذا رفع إليهم استقبلوه فقالوا: نحن لك .. ! أكثر ترفًا من ذلك ماسمعت ! و أكثر دلال و غنى ماشفت ! يارب لاتحرمنا هذا النعيم .

- نأتي الآن لصفة أهل الجنة ، أشكالهم وطولهم و عرضهم و أعمارهم ، دلت الأدلة على أن أهل الجنة جميعهم أعمارهم في الثلاثين و طولهم كطول آدم أول خلقه و كذلك عرض أبدانهم ، عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا بيضا جعادا مكحلين ، أبناء ثلاث وثلاثين وهم على خلق آدم ستون ذراعا في عرض سبعة أذرع"  وفي رواية للترمذي وغيره : " من مات من أهل الدنيا من صغير أو كبير يردون أبناء ثلاث وثلاثين سنة في الجنة لا يزيدون عليها أبداً وكذلك أهل النار " جميع أهل الجنة سواء شاب أو شيخ عجوز أو ابن الأربعة عشر عام ، جميعهم يصبحون في الجنة أبناء الثلاثة والثلاثين في العمر و في هيئة و طول واحد ، و ذكر الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة : " ما من أحد يموت سقطا ولا هرما ، وإنما الناس فيما بين ذلك إلا بعث ابن ثلاثين سنة، فإن كان من أهل الجنة كان على نسخة آدم، وصورة يوسف، وقلب أيوب، ومن كان من أهل النار عظموا أو فخموا كالجبال " اختار الله لأهل الجنة أجمل مافي صفات الأنبياء وجعلها لهم .. جمال يوسف و قلب أيوب و هيئة آدم عليه السلام.

قد تقدم أن أول زمرة تدخل الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر وأن الذين يلونهم على ضوء أشد كوكب في السماء إضاءة وأما أخلاقهم فقد قال تعالى: { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ } فأخبر عن تلاقي قلوبهم ، قلوبهم على قلب رجل واحد يسبحون الله بكرة وعشية .. وكذلك وصف الله سبحانه وتعالى نساءهم بإنهن أتراب أي : في سن واحد ليس فيهن العجائز والشواب ، وكثير منا يتسائل ليه بالذات تكون أعمار أهل الجنة ثلاثة و ثلاثين عام ؟ في هذا الطول والعرض و العمر من الحكمة ما لا يخفى فأنه أبلغ وأكمل في استيفاء اللذات لأنه أكمل سن القوة عظم الآت اللذة ، وباجتماع الأمرين يكون كمال اللذة وقوتها.

- ما أول مايأكله أهل الجنة عند دخولهم الجنة ؟ جاء يهودي و سأل الرسول اللهم صل و سلم عليه بعض الأسئلة كي يتأكد من نبوة الرسول فقال اليهودي : أين تكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " في الظلمة دون الجسر" قال : فمن أول الناس إجازة يوم القيامة ؟ قال: " فقراء المهاجرين " قال اليهودي : فما تحفتهم حين يدخلون الجنة ؟ قال: " زيادة كبد النون " قال: فما غذاؤهم على أثرها ؟ قال: " ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها " قال : فما شرابهم ؟ قال : "من عين فيها تسمى سلسبيلا " ..... إلى آخر الحديث .

- نوقف عالحديث وقفات سريعه ، بداية من جملة ( في الظلمة دون الجسر ) أي على الصراط المستقيم ، هذا يثبت إزالة الأرض الحالية و أنها زائلة و ذكرت أدلة كثيرة على زوال هذه الأرض يوم القيامة ، و عن عائشة قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله: " يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات " فأين الناس يومئذ ؟ قال: " على الصراط " اذًا هذه الأحاديث تنص على أن السماوات والأرض تبدل وتزال ، ويخلق الله أرضا أخرى يكون الناس عليها بعد كونهم على الجسر .. وفي صحيح مسلم عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيها عَلَمٌ لأحد " ، وقال ابن مسعود : إنه تبدل بأرض غيرها بيضاء كالفضة لم يعمل عليها خطيئة ، وقال ابن عباس: بأرض من فضة بيضاء ، كل مافي هالأرض من بيوت و مساكن ومنازل و بناء و قصور كلها ستزول ! 

- الوقفة الثانية مع ( زيادة كبد النون ) أول شي ماهي زيادة كبد النون ؟ أما النون فهو الحوت باتفاق العلماء وأما زائدة الكبد : هي القطعة المنفردة المتعلقة في الكبد ، وهي أطيبها ! طبعًا يجب التفرقة بين ضيافة أهل الجنة و بين غذائهم بعدها ! الضيافة هي التحفة الأولى عند دخولهم وهي زيادة كبد النون .. و غذائهم اللي يتغذون به بعد ذلك هو ثور الجنة.

- أول ماقريت الحديث تسائلت ليه بالذات زيادة كبد الحوت و الثور ؟ ليه مب فواكه أو عسل أو طعام يُعرف و مشتهر بأنه لذيذ ؟ أولًا جميعنا نؤمن أن لله الحكمة من اختيار كل أمر صغيرًا كان أو كبيرًا و نؤمن أن له الحكمة البالغة ، وأن  هو العليم الحكيم ، وأنه قال عن نفسه سبحانه : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) وذلك لا ينفي قيام بعض العلماء بمحاولة التأمل في الحكمة من اختيار زيادة كبد الحوت خاصة ، فقال بعضهم : إن في ذلك إشارة إلى نهاية الدنيا التي هي دار الزوال ، والانتقال إلى الجنة التي هي دار القرار ، لأن الحوت من الحيوانات المائية التي تشير إلى عنصر الحياة في الأرض ، و الثور من الحيوانات البرية التي تشير إلى الحرث والكسب في الأرض ، لذا فاستطعام أهل الجنة من هذين الحيوانين إشارة إلى نهاية الدنيا وبداية الآخرة ! تأمل اللحظة ، تستطعم طعامًا و أنت متيقن أنك لن تتذوق بعده مرّ يزعجك أو ضيقًا يقهرك أو مصيبة تحزنك ! لحظة بداية النعيم.

- شرح الشيخ المغامسي هذا الحديث في مقطع بسيط ومؤثر و سأقتبس لكم أهم ماذكر عن من ذلك بشرحي و فهمي لكلامه :
١) عندما عرف اليهودي أن جميع الناس سيقفون على الصراط أردف الجواب سؤال من أول من سيجتاز هذا الصراط ؟ وهذا ذكاء منه .. لأنه يعرف أن الكثير من الناس سيجتازون لكن من هم السابقون ؟ 
٢) ميز الله سبحانه وتعالى الفقراء من المهاجرين بدخلوهم الجنة أولًا و ذلك بسبب اجتماع فقرهم و تضحيتهم للدين وهجرتهم له ، ولم يمنعهم ذلك فقرًا أو قلة مال .. و يقول المغامسي ولا يُعرف أيقصد الرسول جميع مهاجري الأمة أم المهاجرين في عهده فقط صلى الله عليه و سلم .
٣) تحفة أهل الجنة وهديتهم عند دخولها هي زيادة كبد الحوت وهي أطيب مافي الحوت ، ولو قال أحد كيف عرفت؟ سأقول أن الله سبحانه وتعالى كريم لايقدم إلا الأمثل ، ولا يعطي إلا الأطيب سبحانه وتعالى .
٤) الرواية الصحيحة من الحديث أن يقال ( فما غداؤهم ) بالدال بدل الذال ، لأن الغداء محدد بوقت أما الغذاء فهو الأكل الدائم بالجنة ! وذكر الرسول اللهم صل و سلم عليه - ثــور - واحد فقط ينحر لهم ! بالرغم أنه يعلم أن دخلي الجنة كثيرون و لايكفيهم ثور واحد ، لكنه قال هذا لسببين الأول : الجنة لاجوع فيها ! الثاني : أن ثورًا يرتع في أطراف الجنة لحريٌ أن يطعم الخلق جميعًا الله ، و هذا من البركة سبحان الله . 
٥) رابط المقطع  هـــنـــا .







سبحانك اللهم وبحمدك أشهد زن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك ،،



 -








الثلاثاء، 23 يوليو 2013

#حكايا_الجنة ( ٦ )


بسم الله الرحمن الرحيم




من زمان عنكم .. اشتقت لكم ❤



( ٦ )


- أكثر أهل الجنة و نورها و غرفها  - 


- من فضل الله ورحمته لهذه الأمة  ، أمة محمد بن عبدالله الأمين النبي صلى الله عليه و سلم أن جعلنا أكثر أهل الجنة وهذا وارد في عدة أحاديث ذكرت عنه اللهم صل و سلم عليه ، عن بريدة بن الحصيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أهل الجنة عشرون ومائة صف هذه الأمة منها ثمانون صفا" رواه الإمام أحمد والترمذي .. ميزنا الله سبحانه وتعالى من بين أمم عدة و أقوام كثر بأن نكون أكثر أهل الجنة .

- بالنسبة للنساء في الجنة : فرحت و ابتسمت لما قرأت أن أكثر أهل الجنة من أمة محمد بس ضاق صدري يوم قرأت أن نساء الدنيا أقل أهل الجنة و أكثر أهل النار ،، بالرغم أن أكثر أهل الجنة نساء و أكثر من الرجال ! طيب كيف ؟ أكثر من الرجال صحيح لكن مع الحور العين .. وبدون الحور العين يكونون نساء الدنيا أقل .. عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء واطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء" .

-  دعونا في الجنة ، نقرأ عنها كما لو أننا نراها و نخيلها كما لو أننا الآن بينها .. تأملوا معاي شوي ، (حديث مرفوع) : قلنا : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا عن الجنة ما بناؤها ؟ قال: " لبنة ذهب ولبنة فضة وملاطها المسك وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وترابهما الزعفران من يدخلها ينعم لا يبأس ، ويخلد لا يموت ، ولا تبلى ثيابه  ، ولا يفني شبابه ، ثلاثة لا ترد دعوتهم : الإمام العادل والصائم حتى يفطر ودعوة المظلوم تحمل على الغمام وتفتح لها أبواب السماوات ويقول الرب وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين " لبناتها من فضة و ذهب و ملاطها المسك ، الملاط هو مابين اللبنتين نفسهم ، فضه و ذهب و بينهم مسك ! حصباؤها اللؤلؤ يعني مايوجد من الأنهار من حصى ونحوه في الدنيا يوجد بالجنة لكنه كاللؤلؤ و الياقوت في لونهما و صفائهما .. وترابها ومكان تربتها زعفران أصفر كي يجتمع جمال المنظر مع جمال الرائحة ❤ 

- خلونا نوقف شوي هنا ( من يدخلها ينعم لايبأس ) وعد ! عهد ! اتفاق ! أمر لا تراجع فيه .. ينعم مخلدًا سليمًا معافى و سعيد ، تدخلها تتغنم بها تعيش بها أبد الآبدين ، لا حزن ولا شقاء ولا تعاسة ولا بأس ، لا حقد ولا قيل وقال ولا بحث وراء المال ! لا انشغال ولا ضيقه ولا هم ولا غم ولا كُرب .. السعادة الهنية ، العيشة الرضية ، البقاء الأبدي الدائم بسعادته ! ، أسمى الأهداف دخول الجنة وتحقيق دخولها ! القناعة بالعمل للهدف يجعلك مجتهد للطاعه مقبل عالعبادة متشوق لرضا ربك.

- الوقفة الثانية بالحديث بعيدة بعض الشيء عن حديثنا عن الجنة : ( ودعوة المظلوم تحمل على الغمام وتفتح لها أبواب السماوات ويقول الرب وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين ) عظمة ! سبحانه يقضي بالعدل من فوق سبع سماوات .. هذه الجزئية رهبة و رعب لكل ظالم ولو كان ظلمه بخيسًا زهيدا .. و رأفة و حضن دافئ لكل مظلوم ولو كان ظلمه عظيمًا لايرجى عودة حقه ! 


- ماهو لون الجنة؟ ونورها؟ وضياءها؟ عن ابن عباس رضي الله عنه قال : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "خلق الله الجنة بيضاء وأحب الزي إلى الله البياض فليلبسه أحياؤكم وكفنوا فيه موتاكم " بيضاء نقيـة مشرقة ، وبالنسبة لنورها فقيل سُأل ابن عباس : يا ابن عباس ما أرض الجنة ؟ قال: " مر مرة بيضاء من فضة كأنها مرآة " قيل : فما نورها ؟ قال : "ما رأيت الساعة التي تكون فيها قبل طلوع الشمس فذلك نورها ، إلا أنه ليس فيها شمس ولا زمهرير " اتفق أهل العلم علي أن الجنة ليس بها شمس ولا قمر ، ومع ذلك بها نور ! وايضا ذكر الله تعالى في كتابه [ ولهُم فيهَا رزقهُم بكرةً وعشيًا ] طيب كيف يكون فيه وقتين ليل و نهار ومع ذلك مافيها شمس ولا قمر ؟ قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى " والجنة ليس فيها شمس ولا قمر ؛ ولكن تعرف الأوقات بأنوار أخر ، قد روي أنها تظهر من تحت العرش فالزمان هنالك مقدار الحركة التي بها تظهر تلك الأنوار " وقال بعض أهل العلم أن أهل الجنة يعرفون الليل و النهار بإرخاء ستور الجنة و الله أعلم .

- نأتي لغرف الجنة و قصورها ❤ ، قال الله تعالى: { لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ } فأخبر تعالى أنها غرف فوق غرف وأنها مبنية بناء حقيقي لئلا تتوهم النفوس أن ذلك تمثيل وأنه ليس هناك بناء ! بل تتصور النفوس غرفا مبنية كالعلالي بعضها فوق بعض حتى كأنها ينظر إليها عيانا و لهم منازل مرتفعة وفوقها منازل أرفع منها .. عن أبو مالك الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله لمن أطعم الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام "  وفي الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤ واحد مجوفة طولها ستون ميلا فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضا " .

-  عن عائشة رضي الله عنها أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم " هذه خديجة اقرئها السلام من ربها وأمره أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب " و عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن في الجنة لقصرا من لؤلؤ ليس فيه صدع ولا وهن أعده الله عز وجل لخليله إبراهيمعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أدخلت الجنة فإذا أنا بقصر من ذهب فقلت لمن هذا القصر قالوا لشاب من قريش فظننت أني أنا هو فقلت ومن هو قالوا لـعمر بن الخطاب"  هؤلاء هم أهل الجنة ! فكيف الواحد مايشتاق لها ؟ كيف الواحد مايستعد لها و يعمل أبسط الأعمال لدخولها ؟ و هنا  ٢٣وسيلة بسيطة ! 





سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك ،


-








الخميس، 18 يوليو 2013

#حكايا_الجنة ( ٥ )



بسم الله الرحمن الرحيم



مشكورين جدا عالقراءة و الزيارة و نشر التدوينات و كتابة التعليقات ❤️


( ٥


- أول من يدخل الجنة -



- قال تعالى { وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ } 

، الخزنة جمع خازن : مثل حفظة وحافظ وهو المؤتمن على الشيء الذي قد استحفظه .. و قد سمى الله سبحانه وتعالى كبير هذه الخزنة رضوان وهو اسم مشتق من الرضا ، وسمى خازن النار مالكا وهو اسم مشتق من الملك وهو القوة والشدة حيث تصرفت حروفه .


- و بالحديث عن دخول الجنة كثير نتسائل من أول من بيدخل الجنة ؟ أول من يدخلها هو رسول الله صلى الله عليه و سلم ، وهو أول ﻣﻦ ﻳﺤﺮﻙ ﺣﻠﻘﻬﺎ ﻃﺎﻟﺒﺎ ﺃﻥ ﻳﻔﺘﺢ ﻟﻪ ﺑﺎﺑﻬﺎ ؛ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ : " ﺃﻧﺎ ﺳﻴﺪ ﻭﻟﺪ ﺁﺩﻡ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻭﻻ ﻓﺨﺮ ، ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺗﻨﺸﻖ ﻋﻨﻪ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﻻ ﻓﺨﺮ ، ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﺤﺮﻙ ﺣﻠﻖ ﺍﻟﺠﻨﺔ ، ﻓﺄﺩﺧﻠﻬﺎ ﻭﻳﺪﺧﻠﻬﺎ ﻣﻌﻲ ﻓﻘﺮﺍﺀ ﺃﻣﺘﻲ
ﻭ حديث : " ﺃﻧﺎ ﺳﻴﺪ ﻭﻟﺪ ﺁﺩﻡ ﻭﻻ ﻓﺨﺮ، ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺗﻨﺸﻖ ﻋﻨﻪ ﺍﻷﺭﺽ، ﻭﺃﻭﻝ ﺷﺎﻓﻊ ﻭﺃﻭﻝ ﻗﺎﺭﻉ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺠﻨﺔ " ﻭﻋﻨﺪ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺴﻨﻦ : ﻓﺄﻗﺮﻉ ، ﻓﻴﻘﻮﻝ ﺧﺎﺯﻥ ﺍﻟﺠﻨﺔ : ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﺭﻉ ؟ ، ﻓﺄﻗﻮﻝ: ﻣﺤﻤﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﺑﻚ ﺃﻣﺮﺕ ﺃﻥ ﻻ ﺃﻓﺘﺢ ﻷﺣﺪ ﻗﺒﻠﻚ " صحيح مسلم و ﺻﺤﺤﻪ ﺍﻷﻟﺒﺎﻧﻲ .

- في النقطة السابقة وضوح عظم منزلة النبي اللهم صل وسلم عليه عند الله سبحانه و تعالى ! من بين كل الرسل لم يكن أول أهل الجنة إلا هو ! و من بين كل الأمم كانت أمته هي أول من تدخل الجنة ! فعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نحن الأخرون الأولون يوم القيامة ونحن أول من يدخل الجنة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم فاختلفوا فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحقفأمتنا أمة محمد هي أسبق الأمم خروجا من الأرض ، وأسبقهم إلى أعلى مكان في الموقف ، وأسبقهم إلى ظل العرش ، وأسبقهم إلى الفصل والقضاء ، وأسبقهم إلى الجواز   على الصراط ، وأسبقهم إلى دخول الجنة ! فالجنة محرمة على الأنبياء حتى يدخلها محمد ، ومحرمة على الأمم حتى تدخلها أمته - نحنُ - .

- أول من يدخل الجنة بعد الرسول اللهم صل و سلم عليه هو أول الخلفاد الراشدين و أول من صدق برسالة محمد ، الصادق الحكيم أبو بكد الصديق رضي الله عنه ، عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أتاني جبريل فأخذ بيدي فأراني باب الجنة الذي تدخل منه أمتي" فقال أبو بكر : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وددت أني كنت معك حتى أنظر إليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي" أعظم من هالبشارة مافيه ! أعظم من هذه المنزلة لن نجد ! رضي الله عنه .

- نأتي الآن للحديث عن أمتنا نحن و السابقون مننا إلى الجنة و صفاتهم ❤ في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر لا يبصقون فيها ولا يتغوطون فيها ولا يتمخطون فيها ، آنيتهم أمشاطهم الذهب والفضة ومجامرهم الألوة ورشحهم المسك ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ ساقها من وراء اللحم من الحسن ، لا اختلاف بينهم ولا تباغض عن قلوبهم على قلب رجل واحد يسبحون الله بكرة وعشيا" الولوج هو الدخول بقوة ، و أول زمرة يعني أول جماعة و عصابة يدخلون الجنة ، و شبه الرسول هذه الجماعة بأنهم كالقمر وتسميته للقمر ليلة البدر يعني : في شدة وضاءته وجماله وحسنه وتمامه ، و بالنسبة لزوانيهم فهي من الذهب و الفضة و بالمناسبة لنتذكر أنه من أكل في زواني من الذهب و الفضة في الدنيا حدم من ذلك النعيم في الآخرة ! و نعيم الآخرة عن الدنيا مختلف ! " مجامرهم " هي العود الذي تكتحل به المرأة أو يكتحل به الرجل، وأنتم تعلمون أن الكحل سنة للرجال والنساء و " الألوة " نوع من العود الهندي كان يكتحل به الرسول اللهم صل و سلم عليه كان نوع غالي و ثمين فإما أن يكون هو بذاته في الجنة أو هذا تشبيه له .

- و نجي لوصف الزوجات و جمالهم "  ولكل واحد منهم زوجتان " أي : لكل من دخل الجنة زوجتان من الحور العين ، ماعدا الشهيد فإن له في الجنة اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ! قال : " يرى مخ ساقهما من وراء اللحم " مخ الساق يعني :  العظم ، يعني ترى عظم ساقها من وراء ثوبها ولحمها بسبب الحسن والجمال من شدة صفائها كأنها زجاجة لا لون لها، حتى ترى لون العظم وترى العظم بل وما في داخل العظم من مخ الساق.

عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عرض علي أول ثلاثة من أمتي يدخلون الجنة وأول ثلاثة يدخلون النار فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة فالشهيد وعبد مملوك لم يشغله رق الدنيا عن طاعة ربه وفقير متعفف ذو عيال وأول ثلاثة يدخلون النار فأمير مسلط وذو ثروة من مال لا يؤدي حق الله من ماله وفقير فخور هنا ايضًا يبين لكم عظم منزلة الشهيد و مكانته في الآخرة .. إذا قرأت هالأحاديث عن فضل الشهداء ماأتعجب آبدًا من فرحة أم بشهادة ابنها و صبرها على ذلك ، و الثاني هو عبد مملوك رقّ لم يشغله رق الدنيا هذه عن طاعة الله وعبادته ! و الأخير هو فقير له عيال لكنه متعفف لم يسأل الناس مالًا .. و أول من يدخلون النار معانيهم واضحة و ممكن يكون الاشكال فالفقير الفخور فهو الفقير المتكبر و ليس عنده مايدعو للتكبر.

ويتبين من كلام ابن القيم أن فقراء هذه الزمة يدخلون الجنة قبل أغنيائهم ، فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم وهو خمسمائة عام"   

- فيه نقطة مهمة ممكن تشكل عليكم و يجب التنبيه عليها وهو أنه لايلزم من دخل الجنة أولًا آن يكون أعلى منزلة من اللذي دخلها بعده ! بل قد يكون المتأخر أعلى منزلة وحتي لو سبقه غيره في الدخول ، و مثال على ذلك : الغني إذا حوسب على غناه فوجد أنه قد شكر الله تعالى فيه وتقرب إليه بأنواع البر والخير والصدقة والمعروف كان أعلى درجة من الفقير الذي سبقه في الدخول ولم يكن له تلك الأعمال ! ولا سيما إذا شاركه الغني في أعماله وزاد عليه فيها والله لا يضيع أجر من أحسن عملا ، اذًا نقول أن المزية مزيتان مزية سبق ومزية رفعة وقد يجتمعان وينفردان فيحصل الواحد السبق والرفعة ويعدمهما آخر ، ويحصل لآخر السبق دون الرفعة ولآخر الرفعة دون السبق وهذا بحسب المقتضى للأمرين أو لأحدهما وعدمه و الله يجعلنا ممن يدخلون الجنة أولًا و يرزقون أعالي المراتب فيها يارب ❤ .



صلى الله على نبينا محمد ،
يارب اجمعنا بمن نحب ووالدينا في الفردوس يارب ،،



.. ..


الأربعاء، 17 يوليو 2013

#حكايا_الجنة ( ٤ )


بسم الله الرحمن الرحيم





السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




( ٤ )


- أعلى درجات الجنة  -



روى مسلم في صحيحه من حديث عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا عليّ فأنه من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشرا ثم سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه شفاعتي "  

سميت درجة النبي صلى الله عليه وسلم الوسيلة لأنها أقرب الدرجات إلى عرش الرحمن وهي أقرب الدرجات إلى الله سبحانه ، وأصل اشتقاق لفظ الوسيلة من : القرب ، ومعنى الوسيلة : من الوصلة ، ولهذا كانت أفضل الجنة وأشرفها وأعظمها نورا.

- وبالحديث عن الجنة و درجاتها دعونا نعود لجمال سقف الجنة و عظمته حيث يكون نوره الممتد منه هو نور عرش الرحمن ، ولذلك قال فضيل بن عياض : أتدرون لم حسنت الجنة لأن عرش رب العالمين سقفها ، وقال الحكم ابن أبان عن عكرمة عن ابن عباس : نور سقف مساكنهم نور عرشه .

- و لأن رسولي و رسولكم الكريم محمد صلى الله عليه و سلم أعظم الخلق عبودية لربه وأعلمهم به وأشدهم له خشية وأعظمهم له محبة ، كانت منزلته أقرب المنازل إلى الله وهي أعلى درجة في الجنة هي : الوسيـلـة ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته أن يسألوها له لينالوا بهذا الدعاء زلفى من الله وزيادة الإيمان، وأيضا فإن الله سبحانه قدرها له بأسباب منها دعاء أمته له بها بما نالوه على يده من الإيمان والهدى اللهم صلّ و سلم عليه و جمعنا به في جناته .

- طبعًا كثير منكم يتسائلون الآن ! ماالفرق بين الفردوس و الوسيلة ؟ و أيهما أعلى ؟ الوسيلة درجة في الجنة لاتكون إلا لعبد واحد من عباد الله وهو محمد صلى الله عليه و سلم .. و الفردوس أعلى درجات الجنة لعباد الله المؤمنين ! لكن الوسيلة أفضل و أقرب إلى عرش الرحمن لكنها متخصة برسولنا وحده صلى الله عليه و سلم ، و عن أبي هريرة , عنالنبي صلى الله عليه وسلم , قال :"سلوا الله لي الوسيلة" . قالوا: يا رسول الله وما الوسيلة ؟ قال : " أعلى درجة من الجنة , لا ينالها إلا رجل واحد أرجو أن أكون أنا " .

- الإلحاح في الدعاء إلى الله بطلب الجنة ييسر لنا دخولها و يرزقنا إياها بإذن الله ، و من رحمة الله سبحانه بنا فنحن نسأل الله الجنة و نشتاقها ، و الجنة تسأل ربها أهلها ، والملائكة تسأل الله الجنة لهم ، والرسل يسألونه إياها لهم ولأتباعهم ، ويوم القيامة يقيمهم سبحانه بين يديه يشفعون فيها لعباده المؤمنين .. و إذا جينا نفكّر و نتأمل ببساطة نجد أن هذا من تمام ملك الله سبحانه وإظهار رحمته وإحسانه وجوده وكرمه ، ربنا سبحانه و تعالى جواد له الجود كله .. يحب أن يسئل ويطلب منه ويرغب إليه ، فخلق من يسأله وألهمه سؤاله وخلق له ما يسأله إياه فهو خالق السائل وسؤاله ومسئوله ! نحنُ و الجنة .. وذلك لمحبته سؤال عباده له ورغبتهم إليه وطلبهم منه وهو يغضب إذا لم يُسئل ، اسألوا اســألوا بدون ملل و لا تعب ! الوعد مكتوب أمامنا فلماذا نقلل من سؤاله ؟

- عن أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم يسأل الله الجنة ثلاثا إلا قالت الجنة اللهم أدخله الجنة ومن استجار من النار بالله ثلاثا قالت النار اللهم إجره من النار" ابتسامة تُرسم على وجهي بعد قراءة هذا الحديث أو سماعه ، كلّه أمل و حياة و روح .. بسيطة ! ثلاثًا فقط بقلب مؤمن صادق يعرف الجنة حق المعرفة ، يؤمن بالجنة بقلبه و بلسانه و جوارحه ، و ذكر الرسول ثلاثًا ، فيه دلالة على الإلحاح في الطلب .. وهذا أيضًا قيسوه علينا الآن فمن يلحّ علينا بالطلب و السؤال يكون حصول مايريده أسهل .. مجرد إلـحـاح  ! 

عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما سأل الله عبد الجنة في يوم سبع مرات إلا قالت الجنة يا رب أن عبدك فلانا يسألني فأدخلينه" و أحب آذكر بهذا الحديث الذي ذكرته في تدوينه سابقة لكنه يؤثر فيني فعلًا كل ما قريته وتخيلت المنظر ، عن صالح عن عبد الملك ابن أبي بشير يرفع الحديث "ما من يوم إلا والجنة والنار يسألان تقول الجنة يا رب قد طابت ثماري وأطردت أنهاري واشتقت إلى أوليائي فعجل إلى بأهلي " يارب اجعلنا ممن اشتاقت لهم جنّتك .   

 قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " اطلبوا الجنة جهدكم واهربوا من النار جهدكم فإن الجنة لا ينام طالبها وإن النار لا ينام هاربها وإن الآخرة اليوم محفوفة بالمكاره وإن الدنيا محفوفة باللذات والشهوات فلا تلهينكم عن الآخرة ".

- الجنة اسم شامل لجميع ما حوته من البساتين والمساكن والقصور وهي جنات كثيرة جدا ومختلفين أهلها وهي نوعان جنتان من ذهب و جنتان من فضة ، وفي الصحيحين من حديث أبي موسى الاشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " جنتان من ذهب آنيتهما وحليتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وحليتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن وقد قال تعالى: { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ } فذكرهما ثم قال { ومن دونهما جنتان }  " .

- و في ذكر " جنتان " اختلف فيها من ناحية هل هي جنتان لجميع أهلها و القول الثاني هل لكل واحد من أهلها جنتان أي : بستانين اثنين ؟ ورجّح القول الثاني من جهة المعنى و النقل .. فلكل واحد من أهلها بستانين و جنتين يملكها في نعيم الله و يتنعم بها .

ذَوَاتَا أَفْنَانٍ } في تفسير هذه الآيه قولين أحدهما : أنه جمع فنن وهو الغصن ، والثاني : أنه جمع فن وهو الصنف أي ذواتا أصناف شتى من الفواكه وغيرها .

قد اتخذ الرب وتعالى من الجنان دارا اصطفاها لنفسه وخصها بالقرب من عرشه وغرسها بيده فهي سيدة الجنان والله سبحانه وتعالى يختار من كل نوع أعلاه وأفضله ، كما اختار من الملائكة جبريل ومن البشر محمدا ومن السموات العليا ومن البلاد مكة ومن الأشهر الأشهر الحرم ومن الليالي ليلة القدر ومن الأيام يوم الجمعة ومن الليل وسطه ومن الأوقات أوقات الصلوات إلى غير ذلك فهو سبحانه وتعالى: { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ }

- من عظم الجنة و مكانتها خلق الرب تبارك وتعالى بعض الجنان وغرسها بيده تفضيلا لها على سائر الجنان ، بيديه سبحانه وتعالى ! يالعظم الجنة ! و عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله بنى الفردوس بيده وحظرها على كل مشرك وكل مدمن خمر ومتكبر " 

تأمل هذه العناية كيف جعل هذه الجنة التي غرسها بيده لمن خلقه بيده ولأفضل ذريته اعتناء وتشريفا وإظهارا لفضل ما خلقه بيده وشرفه وميزه بذلك عن غيره ، وقد روى مسلم في صحيحه عن المغيرة بن شعبة عن سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سأل موسى عليه السلام ربه : ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: "رجل يجيء بعد ما دخل أهل الجنة الجنة فيقال له أدخل الجنة " فيقول: رب كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم ! فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا ؟ فيقول : رضيت رب ، فيقول: له لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله فقال في الخامسة : رضيت رب ، قال: "رب فأعلاهم منزلة؟ " قال : أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر ، ومصداقه من كتاب الله {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} .



صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و أجمعين ..


.. ..