بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ، وحشتوني ❤
اللهم لك الحمد وصل عدد قراء المدونة لفوق العشرة آلاف قارئ ❤
سعيده بهذا التفاعل و هذا الحماس و ممتنة لتعليقاتكم واقتراحاتكم و كل حرف منكم ..
( ٧ )
- صفات أهل الجنة و لحظة دخولهم لها -
- من الأمور العجيبة في الجنة أن أهلها يعرفون منازلهم و بيوتهم فيها آفضل مما يعرفون منازلهم بالدنيا ، فتجد أهل الجنة يدلون مساكنهم بها كأنهم ولدوا أصلًا بها ! قال مجاهد: " يهتدي أهلها إلى بيوتهم ومساكنهم لا يخطئون كأنهم ساكنوها منذ خلقوا لا يستدلوا عليها أحدا " و قال محمد بن كعب: "يعرفونها كما تعرفون بيوتكم في الدنيا إذا انصرفتم من يوم الجمعة " و عن أبي سعيد الخدري أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار يتقاصون مظالم كانت بينهم في الدنيا ، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم بدخول الجنة ، والذي نفسي بيده أن أحدهم بمنزلة في الجنة أدل منه بمسكنه كان في الدنيا " سبحان الله !
- طيب كيف يُحشر المؤمنين للجنة ؟ هل يُساقون إليها على رجولهم مشيًا ؟ تأملوا معاي : { يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً } يخبر تعالى عن أوليائه المتقين ، الذين خافوه في الدار الدنيا واتبعوا رسله وصدقوهم فيما أخبروهم ، وأطاعوهم فيما أمروهم به ، وانتهوا عما عنه زجروهم .. أنه يحشرهم يوم القيامة وفدا إليه . والوفد : هم القادمون ركبانا ، وركوبهم على نجائب من نور ، من مراكب الدار الآخرة ، وهم قادمون على خير موفود إليه ، إلى دار كرامته ورضوانه ، وقال عبد الله ابن الإمام أحمد في مسند أبيه : ... حدثنا النعمان بن سعد قال : كنا جلوسا عند علي - رضي الله عنه - فقرأ هذه الآية : ( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ) قال : " لا والله ما على أرجلهم يحشرون ، ولا يحشر الوفد على أرجلهم ، ولكن بنوق لم ير الخلائق مثلها ، عليها رحائل من ذهب ، فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة " .
- المعنى الحرفي لكلمة دلال و ترف و عزة و غنى هي حياة المؤمنين في الجنة ، منذ دخول المؤمن للجنة وهو في ترف و استقبال عظيم و حفاوة لا تخطر على عقلي ولا عقلك ! قال أبو نعيم أنبأنا أبو سلمة عن الضحاك قال : إذا ادخل المؤمن الجنة دخل أمامه ملك فأخذ به في سككها فيقول له : انظر ما ترى؟ قال: أرى أكثر قصورا رأيتها من ذهب وفضة وأكثر أنيس ، فيقول له الملك : فإن هذا أجمع لك ، حتى إذا رفع إليهم استقبلوه من كل باب ومن كل مكان يقولون : نحن لك ، ثم يقول : امش ، فيقول: ماذا ترى ؟ فيقول : أرى أكثر عساكر رأيتها من خيام وأكثر أنيس ، قيل : فإن هذا أجمع لك ، فإذا رفع إليهم استقبلوه فقالوا: نحن لك .. ! أكثر ترفًا من ذلك ماسمعت ! و أكثر دلال و غنى ماشفت ! يارب لاتحرمنا هذا النعيم .
- نأتي الآن لصفة أهل الجنة ، أشكالهم وطولهم و عرضهم و أعمارهم ، دلت الأدلة على أن أهل الجنة جميعهم أعمارهم في الثلاثين و طولهم كطول آدم أول خلقه و كذلك عرض أبدانهم ، عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا بيضا جعادا مكحلين ، أبناء ثلاث وثلاثين وهم على خلق آدم ستون ذراعا في عرض سبعة أذرع" وفي رواية للترمذي وغيره : " من مات من أهل الدنيا من صغير أو كبير يردون أبناء ثلاث وثلاثين سنة في الجنة لا يزيدون عليها أبداً وكذلك أهل النار " جميع أهل الجنة سواء شاب أو شيخ عجوز أو ابن الأربعة عشر عام ، جميعهم يصبحون في الجنة أبناء الثلاثة والثلاثين في العمر و في هيئة و طول واحد ، و ذكر الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة : " ما من أحد يموت سقطا ولا هرما ، وإنما الناس فيما بين ذلك إلا بعث ابن ثلاثين سنة، فإن كان من أهل الجنة كان على نسخة آدم، وصورة يوسف، وقلب أيوب، ومن كان من أهل النار عظموا أو فخموا كالجبال " اختار الله لأهل الجنة أجمل مافي صفات الأنبياء وجعلها لهم .. جمال يوسف و قلب أيوب و هيئة آدم عليه السلام.
- قد تقدم أن أول زمرة تدخل الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر وأن الذين يلونهم على ضوء أشد كوكب في السماء إضاءة وأما أخلاقهم فقد قال تعالى: { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ } فأخبر عن تلاقي قلوبهم ، قلوبهم على قلب رجل واحد يسبحون الله بكرة وعشية .. وكذلك وصف الله سبحانه وتعالى نساءهم بإنهن أتراب أي : في سن واحد ليس فيهن العجائز والشواب ، وكثير منا يتسائل ليه بالذات تكون أعمار أهل الجنة ثلاثة و ثلاثين عام ؟ في هذا الطول والعرض و العمر من الحكمة ما لا يخفى فأنه أبلغ وأكمل في استيفاء اللذات لأنه أكمل سن القوة عظم الآت اللذة ، وباجتماع الأمرين يكون كمال اللذة وقوتها.
- ما أول مايأكله أهل الجنة عند دخولهم الجنة ؟ جاء يهودي و سأل الرسول اللهم صل و سلم عليه بعض الأسئلة كي يتأكد من نبوة الرسول فقال اليهودي : أين تكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " في الظلمة دون الجسر" قال : فمن أول الناس إجازة يوم القيامة ؟ قال: " فقراء المهاجرين " قال اليهودي : فما تحفتهم حين يدخلون الجنة ؟ قال: " زيادة كبد النون " قال: فما غذاؤهم على أثرها ؟ قال: " ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها " قال : فما شرابهم ؟ قال : "من عين فيها تسمى سلسبيلا " ..... إلى آخر الحديث .
- نوقف عالحديث وقفات سريعه ، بداية من جملة ( في الظلمة دون الجسر ) أي على الصراط المستقيم ، هذا يثبت إزالة الأرض الحالية و أنها زائلة و ذكرت أدلة كثيرة على زوال هذه الأرض يوم القيامة ، و عن عائشة قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله: " يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات " فأين الناس يومئذ ؟ قال: " على الصراط " اذًا هذه الأحاديث تنص على أن السماوات والأرض تبدل وتزال ، ويخلق الله أرضا أخرى يكون الناس عليها بعد كونهم على الجسر .. وفي صحيح مسلم عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيها عَلَمٌ لأحد " ، وقال ابن مسعود : إنه تبدل بأرض غيرها بيضاء كالفضة لم يعمل عليها خطيئة ، وقال ابن عباس: بأرض من فضة بيضاء ، كل مافي هالأرض من بيوت و مساكن ومنازل و بناء و قصور كلها ستزول !
- الوقفة الثانية مع ( زيادة كبد النون ) أول شي ماهي زيادة كبد النون ؟ أما النون فهو الحوت باتفاق العلماء وأما زائدة الكبد : هي القطعة المنفردة المتعلقة في الكبد ، وهي أطيبها ! طبعًا يجب التفرقة بين ضيافة أهل الجنة و بين غذائهم بعدها ! الضيافة هي التحفة الأولى عند دخولهم وهي زيادة كبد النون .. و غذائهم اللي يتغذون به بعد ذلك هو ثور الجنة.
- أول ماقريت الحديث تسائلت ليه بالذات زيادة كبد الحوت و الثور ؟ ليه مب فواكه أو عسل أو طعام يُعرف و مشتهر بأنه لذيذ ؟ أولًا جميعنا نؤمن أن لله الحكمة من اختيار كل أمر صغيرًا كان أو كبيرًا و نؤمن أن له الحكمة البالغة ، وأن هو العليم الحكيم ، وأنه قال عن نفسه سبحانه : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) وذلك لا ينفي قيام بعض العلماء بمحاولة التأمل في الحكمة من اختيار زيادة كبد الحوت خاصة ، فقال بعضهم : إن في ذلك إشارة إلى نهاية الدنيا التي هي دار الزوال ، والانتقال إلى الجنة التي هي دار القرار ، لأن الحوت من الحيوانات المائية التي تشير إلى عنصر الحياة في الأرض ، و الثور من الحيوانات البرية التي تشير إلى الحرث والكسب في الأرض ، لذا فاستطعام أهل الجنة من هذين الحيوانين إشارة إلى نهاية الدنيا وبداية الآخرة ! تأمل اللحظة ، تستطعم طعامًا و أنت متيقن أنك لن تتذوق بعده مرّ يزعجك أو ضيقًا يقهرك أو مصيبة تحزنك ! لحظة بداية النعيم.
- شرح الشيخ المغامسي هذا الحديث في مقطع بسيط ومؤثر و سأقتبس لكم أهم ماذكر عن من ذلك بشرحي و فهمي لكلامه :
١) عندما عرف اليهودي أن جميع الناس سيقفون على الصراط أردف الجواب سؤال من أول من سيجتاز هذا الصراط ؟ وهذا ذكاء منه .. لأنه يعرف أن الكثير من الناس سيجتازون لكن من هم السابقون ؟
٢) ميز الله سبحانه وتعالى الفقراء من المهاجرين بدخلوهم الجنة أولًا و ذلك بسبب اجتماع فقرهم و تضحيتهم للدين وهجرتهم له ، ولم يمنعهم ذلك فقرًا أو قلة مال .. و يقول المغامسي ولا يُعرف أيقصد الرسول جميع مهاجري الأمة أم المهاجرين في عهده فقط صلى الله عليه و سلم .
٣) تحفة أهل الجنة وهديتهم عند دخولها هي زيادة كبد الحوت وهي أطيب مافي الحوت ، ولو قال أحد كيف عرفت؟ سأقول أن الله سبحانه وتعالى كريم لايقدم إلا الأمثل ، ولا يعطي إلا الأطيب سبحانه وتعالى .
٤) الرواية الصحيحة من الحديث أن يقال ( فما غداؤهم ) بالدال بدل الذال ، لأن الغداء محدد بوقت أما الغذاء فهو الأكل الدائم بالجنة ! وذكر الرسول اللهم صل و سلم عليه - ثــور - واحد فقط ينحر لهم ! بالرغم أنه يعلم أن دخلي الجنة كثيرون و لايكفيهم ثور واحد ، لكنه قال هذا لسببين الأول : الجنة لاجوع فيها ! الثاني : أن ثورًا يرتع في أطراف الجنة لحريٌ أن يطعم الخلق جميعًا الله ، و هذا من البركة سبحان الله .
٥) رابط المقطع هـــنـــا .
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد زن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك ،،
- ❤ -

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق