الأربعاء، 17 يوليو 2013

#حكايا_الجنة ( ٤ )


بسم الله الرحمن الرحيم





السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




( ٤ )


- أعلى درجات الجنة  -



روى مسلم في صحيحه من حديث عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا عليّ فأنه من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشرا ثم سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه شفاعتي "  

سميت درجة النبي صلى الله عليه وسلم الوسيلة لأنها أقرب الدرجات إلى عرش الرحمن وهي أقرب الدرجات إلى الله سبحانه ، وأصل اشتقاق لفظ الوسيلة من : القرب ، ومعنى الوسيلة : من الوصلة ، ولهذا كانت أفضل الجنة وأشرفها وأعظمها نورا.

- وبالحديث عن الجنة و درجاتها دعونا نعود لجمال سقف الجنة و عظمته حيث يكون نوره الممتد منه هو نور عرش الرحمن ، ولذلك قال فضيل بن عياض : أتدرون لم حسنت الجنة لأن عرش رب العالمين سقفها ، وقال الحكم ابن أبان عن عكرمة عن ابن عباس : نور سقف مساكنهم نور عرشه .

- و لأن رسولي و رسولكم الكريم محمد صلى الله عليه و سلم أعظم الخلق عبودية لربه وأعلمهم به وأشدهم له خشية وأعظمهم له محبة ، كانت منزلته أقرب المنازل إلى الله وهي أعلى درجة في الجنة هي : الوسيـلـة ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته أن يسألوها له لينالوا بهذا الدعاء زلفى من الله وزيادة الإيمان، وأيضا فإن الله سبحانه قدرها له بأسباب منها دعاء أمته له بها بما نالوه على يده من الإيمان والهدى اللهم صلّ و سلم عليه و جمعنا به في جناته .

- طبعًا كثير منكم يتسائلون الآن ! ماالفرق بين الفردوس و الوسيلة ؟ و أيهما أعلى ؟ الوسيلة درجة في الجنة لاتكون إلا لعبد واحد من عباد الله وهو محمد صلى الله عليه و سلم .. و الفردوس أعلى درجات الجنة لعباد الله المؤمنين ! لكن الوسيلة أفضل و أقرب إلى عرش الرحمن لكنها متخصة برسولنا وحده صلى الله عليه و سلم ، و عن أبي هريرة , عنالنبي صلى الله عليه وسلم , قال :"سلوا الله لي الوسيلة" . قالوا: يا رسول الله وما الوسيلة ؟ قال : " أعلى درجة من الجنة , لا ينالها إلا رجل واحد أرجو أن أكون أنا " .

- الإلحاح في الدعاء إلى الله بطلب الجنة ييسر لنا دخولها و يرزقنا إياها بإذن الله ، و من رحمة الله سبحانه بنا فنحن نسأل الله الجنة و نشتاقها ، و الجنة تسأل ربها أهلها ، والملائكة تسأل الله الجنة لهم ، والرسل يسألونه إياها لهم ولأتباعهم ، ويوم القيامة يقيمهم سبحانه بين يديه يشفعون فيها لعباده المؤمنين .. و إذا جينا نفكّر و نتأمل ببساطة نجد أن هذا من تمام ملك الله سبحانه وإظهار رحمته وإحسانه وجوده وكرمه ، ربنا سبحانه و تعالى جواد له الجود كله .. يحب أن يسئل ويطلب منه ويرغب إليه ، فخلق من يسأله وألهمه سؤاله وخلق له ما يسأله إياه فهو خالق السائل وسؤاله ومسئوله ! نحنُ و الجنة .. وذلك لمحبته سؤال عباده له ورغبتهم إليه وطلبهم منه وهو يغضب إذا لم يُسئل ، اسألوا اســألوا بدون ملل و لا تعب ! الوعد مكتوب أمامنا فلماذا نقلل من سؤاله ؟

- عن أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم يسأل الله الجنة ثلاثا إلا قالت الجنة اللهم أدخله الجنة ومن استجار من النار بالله ثلاثا قالت النار اللهم إجره من النار" ابتسامة تُرسم على وجهي بعد قراءة هذا الحديث أو سماعه ، كلّه أمل و حياة و روح .. بسيطة ! ثلاثًا فقط بقلب مؤمن صادق يعرف الجنة حق المعرفة ، يؤمن بالجنة بقلبه و بلسانه و جوارحه ، و ذكر الرسول ثلاثًا ، فيه دلالة على الإلحاح في الطلب .. وهذا أيضًا قيسوه علينا الآن فمن يلحّ علينا بالطلب و السؤال يكون حصول مايريده أسهل .. مجرد إلـحـاح  ! 

عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما سأل الله عبد الجنة في يوم سبع مرات إلا قالت الجنة يا رب أن عبدك فلانا يسألني فأدخلينه" و أحب آذكر بهذا الحديث الذي ذكرته في تدوينه سابقة لكنه يؤثر فيني فعلًا كل ما قريته وتخيلت المنظر ، عن صالح عن عبد الملك ابن أبي بشير يرفع الحديث "ما من يوم إلا والجنة والنار يسألان تقول الجنة يا رب قد طابت ثماري وأطردت أنهاري واشتقت إلى أوليائي فعجل إلى بأهلي " يارب اجعلنا ممن اشتاقت لهم جنّتك .   

 قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " اطلبوا الجنة جهدكم واهربوا من النار جهدكم فإن الجنة لا ينام طالبها وإن النار لا ينام هاربها وإن الآخرة اليوم محفوفة بالمكاره وإن الدنيا محفوفة باللذات والشهوات فلا تلهينكم عن الآخرة ".

- الجنة اسم شامل لجميع ما حوته من البساتين والمساكن والقصور وهي جنات كثيرة جدا ومختلفين أهلها وهي نوعان جنتان من ذهب و جنتان من فضة ، وفي الصحيحين من حديث أبي موسى الاشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " جنتان من ذهب آنيتهما وحليتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وحليتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن وقد قال تعالى: { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ } فذكرهما ثم قال { ومن دونهما جنتان }  " .

- و في ذكر " جنتان " اختلف فيها من ناحية هل هي جنتان لجميع أهلها و القول الثاني هل لكل واحد من أهلها جنتان أي : بستانين اثنين ؟ ورجّح القول الثاني من جهة المعنى و النقل .. فلكل واحد من أهلها بستانين و جنتين يملكها في نعيم الله و يتنعم بها .

ذَوَاتَا أَفْنَانٍ } في تفسير هذه الآيه قولين أحدهما : أنه جمع فنن وهو الغصن ، والثاني : أنه جمع فن وهو الصنف أي ذواتا أصناف شتى من الفواكه وغيرها .

قد اتخذ الرب وتعالى من الجنان دارا اصطفاها لنفسه وخصها بالقرب من عرشه وغرسها بيده فهي سيدة الجنان والله سبحانه وتعالى يختار من كل نوع أعلاه وأفضله ، كما اختار من الملائكة جبريل ومن البشر محمدا ومن السموات العليا ومن البلاد مكة ومن الأشهر الأشهر الحرم ومن الليالي ليلة القدر ومن الأيام يوم الجمعة ومن الليل وسطه ومن الأوقات أوقات الصلوات إلى غير ذلك فهو سبحانه وتعالى: { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ }

- من عظم الجنة و مكانتها خلق الرب تبارك وتعالى بعض الجنان وغرسها بيده تفضيلا لها على سائر الجنان ، بيديه سبحانه وتعالى ! يالعظم الجنة ! و عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله بنى الفردوس بيده وحظرها على كل مشرك وكل مدمن خمر ومتكبر " 

تأمل هذه العناية كيف جعل هذه الجنة التي غرسها بيده لمن خلقه بيده ولأفضل ذريته اعتناء وتشريفا وإظهارا لفضل ما خلقه بيده وشرفه وميزه بذلك عن غيره ، وقد روى مسلم في صحيحه عن المغيرة بن شعبة عن سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سأل موسى عليه السلام ربه : ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: "رجل يجيء بعد ما دخل أهل الجنة الجنة فيقال له أدخل الجنة " فيقول: رب كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم ! فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا ؟ فيقول : رضيت رب ، فيقول: له لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله فقال في الخامسة : رضيت رب ، قال: "رب فأعلاهم منزلة؟ " قال : أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر ، ومصداقه من كتاب الله {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} .



صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و أجمعين ..


.. ..












هناك 4 تعليقات:


  1. اه يارب يا كريم أرزقنا جنات النعيم<
    شكرا ربا جعلها سبب في دخولك الجنة

    ردحذف
  2. يالله ، جعلك بالفردوس قولي آمين.. الله يجعلها شاهدة لك يارب و يثبتنا على الحق

    ردحذف
  3. الله يــــرزقــــك الجنــــة ياااارب ،،، شككرا شكرا من زمان ماقريت حاجة زي كذا تشدنــي () ..

    ردحذف
  4. أختي ربا ..
    كلام جميل جداً و تدوينات فوق الوصف ..

    حبيت أنوه على شيء فقط في تدوينتك هذي ..
    لا يمكن الجزم بأن الوسيلة هي لنبينا محمد بعد .. و إنما كم أجلها يتنافس المتنافسون ..
    الرسول لم "يرجُ" أن تكون له إلا لأن احتمالية أن تكون لغيره واردة ..

    و ربنا في كتابه يقول: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و ابتغوا إليه الوسيلة و جاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون).
    و يقول أيضاً: (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب و يرجون رحمته و يخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذوراً).

    المسألة فيها الكثير من الكلام ..
    حبيت أضيف لما ذكرتِ جزاك الله خير ..

    أخوك فراس

    ردحذف